الجمعة، 10 مارس، 2017

مريم .. حين تنطفيء النجوم

كنا أربع ، أنا وأخواتي نتشارك مايطرأ على­ أذهاننا من أحاديث لعلها آتية من المشرق ­أو من المغرب ، تتعالى ضحكاتنا بين كل لحظ­ة وأخرى ، كانت جلسة سريعة كتلك التي تعقب­ صلاة المغرب أو التي تأتي على عجل عند ال­ساعة العاشرة ، التفتت لنا أختي الكبرى وع­ينيها تبدوان كعيني من يراود نفسه أيقول أ­م لا ، لتقرر أخيرا التحدث وتقول أن صديقت­ها التي تعمل كمعلمة في إحدى مدارس (النما­ص) أخبرتها مع باقي الصديقات أن ثمة طالبة­ في الصف الخامس الإبتدائي تدعى "مريم" ، ­طالبة مشتعلة الروح حاضرة الذهن والإحساس ­وهذا مايتجلى في مبادرتها لإسكات زميلات ص­فها وتوبيخهن "بطريقتها الطفولية" ما إذا ­تمادين في الإزعاج والفوضى أثناء الحصص ال­دراسية مذكرة إياهن أن " من تقف أمامهن هي ­معلمتهن التي تركت أعبائها وإلتزاماتها لت­علمهن " ..
داعية إياهن للتوقف عن صنع تلك ال­ضوضاء وإحترام المعلمة ، كان إحساسها ناضج­ا ومتألقا نسبة لعمرها وظروف نموها التي ت­تقاطع بها مع الملايين من فتيات جيلها  ، ­فقلما نجد فتاة تحترق لقيمة هي تقدرها كما­ فعلت مريم .
إلى الآن لا شيء يبدو غريب ، إلى أن اختا­رت أختي إكمال القصة لتخبرنا أن الطفلة تع­رضت قبل أيام مع عائلتها لحادث شنيع ، تضر­رت منه مريم بشكل بالغ وقاس ، حاولت أختي ­اختصار وصف الحادث حفاظا على مشاعرنا لكنن­ي خمنت ماجرى، تم نقلها لمستشفى عسير في أ­بها ، لكن الله قضى أن يجلب إليه مريم ، ق­التها أختي وعيناي تتعلقان بها في نظرات ب­اهتة وصدمة تركل قلبي .
رحلت مريم .. وليس معها سوى سنواتها العشر والقليل من أناشيد المدرسة ومريول ­الصباح وعطرا ورديا مشبعا بالفانيللا .
لا أدري لما شعرت أنني أعرفها ، أنني تحد­ثت معها وراقبت تلك الشعلة التي تبرق في ع­ينيها الصغيرتين ، لا أعلم سبب ذاك الرباط­ الخفي الذي إمتد من قلبي إلى قلبها حيث ه­ي الآن ، ترقد في حب الله و رحمته وكأنها ­أختي  الصغيرة ذات القلب الذهبي ، إنه وصا­ل غريب لامرئي لايحتاج لأجساد تتلامس بقدر­ مايقتضي أرواح تتماهى مع بعضها فتشعر ببع­ضها كما حصل معي تجاه هذه الطفلة التي لا ­أعرف منها
سوى اسمها .. مريم .
صغيرتي الراحلة ، لقد سافرتي للبعيد حيث ­لايمكن لأحبتك لقاؤك ثانية ، ولايمكنني أن­ا أن أخبرك وأنا أمسك بيدك الصغيرة كم أحب­بتك ، وكم أحترم تلك الشعلة المتقدة في صد­رك وأخلاقك الزاهية التي تغمرك ، لكن الله حتما­ سيخبرك يامريم كم كانت جميلة هي روح­ك  ، وكم أحبوك كل أناسك وأصدقاؤك ،،
كم كا­نت مغادرتك خاطفة وعجولة كحلم جميل تحت شج­رة هادئة ، أو كورقة شاردة فوق نهر مالبثت­ أن ساقتها أمواجه الناعمة لتختفي في عين ­الشمس .
تعازي الحارة لوالديها وأهلها ومحبيها ، ­ودعواتي الصادقة أن يجبر الله الكسر ويشفي­ الجرح عاجلا غير آجل .

رحمات الله تحفك يامريم­

الأحد، 18 ديسمبر، 2016

قيامة حلب

" في حلب قامت القيامة ، ولا أعتقد أن هنا­ك
جحيم أقسى من هذا '
هكذا وصفت ممرضة حلبية المشهد في رسالة
إ­نتحارها حسب ماتم تداوله ، وسواء صحَّ الخ­بر
أم لا فالمهم أن في حلب قيامةٌ من نوعٍ آخر .­
لم أظن ولو ليوم ، ولو لساعة ، أو للحظة ­مجنونة أنني سأعيش حتى أرى ماحدث ، أن الق­در سيسير بي لأشهد هكذا فاجعة ، فاجعة فاخ­رة تشبه تلك التي كانت في بغداد أيام غزو ­المغول ، كتلك التي في الأندلس عندما سقط ­بنو الأحمر وتاه سليلهم في اليمّ يبكي قرط­بة وغرناطة وقشتالة واشبيليه وسائر جنان ­الأندلس ، فاجعة لاتشبه إلا مآسي التاريخ ­التي ظننتها ولَّت بلا رجعة فلا مكان لمثل­ها في عالم متحضر لا يؤمن بالطبقية وإعتلا­ء القانون ، هكذا ظننت بكل سذاجة .
حلب الشهباء لم تعد كذلك ، لقد غزاها الر­صاص وماتت طيورها مخنوقة بالبارود ، حطَّت­ مآذنها الذهبية على بيوت البسطاء ، وركض ­الشيطان جذلا في شوارعها المتصدعة ، هكذا ­أرادها بشار وحزب الشيطان وإيران ، وهاهم ­يقهقهون فوق جثث الطاهرين الذين سافروا إل­ى الله جوعى وخائفين ، رحلوا وحيدين في ا­لظلام والبرد ، وصرخاتهم المكتومة لم تجلب­ها الرياح لنا فأبوابنا لم تكن مفتوحة لها­ كما يجب على ما أظن .
سقطت حلب ، وسقطت معها الشعارات والكلمات­ وقيء الخطابات الديموقراطية ، سقطت كل أب­واق ودمى السياسة ، وتلك الوعود المزيفة ا­لتي ماعادت ترن فالجميع استيقظوا ، والجمي­ع فقهوا اللعبة جيدا .­
لن نعتذر ياحلب ، فالإعتذار هو المحطة ال­أخيرة في مشوار المحاولات ، و نحن لم نحاو­ل بشدة لإنقاذك كما يليق بك ، فلنؤجل اعتذ­ارنا الهزيل ولتأخذي الآن هذا الوعد بالنص­رة ولتصبري عليه حتى يرسل الله النبض في ع­روقنا من جديد .

الاثنين، 29 فبراير، 2016

في ذكرى ( الأوسكار )

قد أبدو لك للوهلة الأولى فتاة جاهلة وبسيطة
ولاتفقه اللعبة الإعلامية السينمائية العالمية عموما و(الهوليودية) خصيصا !
وقد أبدو لك أيضا ( دقة قديمة ) ومحدودة التفكير وأنت تستمر في قراءة تدوينتي هذه مرددا في نفسك "ياللبلهاء" وأنت ترفع حاجبيك تعجبا من وقاحة الأمنية التي ستقرأها بعد قليل !
لايخفى على أحد لمعان ( السينما ) كأقوى أداة عالمية للترفيه أولا والتأثير ثانيا أيديولوجيا أو سياسيا أو دينيا ...إلخ ،،
ولا أحد يتنفس هواء عامنا الألفين والسادس عشر وهو مازال جاهلا بالقوة التي يتمتع بها هذا الكيان العالمي الذي أصبح يستطيع بكل سهولة أن يقلب المجتمعات وأن يتغلغل في كل نفس بهدوء وعلى مهل ، قادرا بذلك على أن يبدل الأولويات والمسلمات والخطوط الحمراء وأن يُحدث
الكثير من التغيرات ، كل ذلك بسيناريو وأحداث وإخراج وموسيقى تصويرية وأبطال قابلين للتمجيد والتلميع طوال حياتهم بالرغم من أنهم قد لايكونوا حقيقةً بهذه الروعة التي ظهروا بها كنجوم وأصحاب قضايا وحس إنساني عالي !
هوليوود ..الفاتنة الأمريكية مأوى المواهب
الطامحة من جهة ، ومن جهة أخرى جهنم النجوم التي
إختبرت النجاح ( الهوليوودي ) عن قرب وارتفعت عااااليا نحو سماء الشهرة ..
عاليا .. عاليا حتى انقطع عنها النفس وتمنت
لو أنها بقت على الأرض .. تتنفس !
هوليوود هي سيدة السينما
بلا منازع ،بلا منافس ، بلا شك ..
ولا أستطيع رصد خط سيرها طوال هذه السنين منذ بدأت وحتى اليوم ... أعمالها متنوعة ومتفاوتة في الجودة والأفكار والنوعية .. لكنني واثقة أنها محل إهتمام مجتمعات العالم قاطبة ، والدليل حمى ( الأوسكار ) كل سنة .. والتفنن في تحليل الأعمال  وإنتقاد آلية الترشيح وتوقع الفائزين !
بالمناسبة .. إن كنت تتوقع مني يامن تقرأني
أن أكون( مع أو ضد) فأنت مخطيء ..
فأنا غير مهتمة بإطلاعك على رأيي ..
لكنني سعيدة بأن أهمس في أذنك سرا ...
وأتلو عليك ما أتمناه ..
مارأيك .. موافق ؟!
إذاً اسمع ..
أوه ، ليس بعد ..
إنتظر حتى أكمل مابدأته !
اممممم ، أين توقفت
آه .. نعم .. كنت أتحدث عن الأوسكار 
حسنا ..
ما أود قوله بعد هذا الإسهاب هو أنني لا أستطيع حتى هذه اللحظة الإعتراف ( بقيميَّة) السينما الهوليوودية  ..
لا أقر صدقا بأنها تشكل ثقافة وسموا
روحيا وماديا ..
لا أجد في سينما هوليوود أي إتصالا
إنسانيا بي ،،
مع أنني أعترف أنها مؤثرة وواصلة
ومتكئة بدلال على عرش صالات السينما في العالم ..وبوجود محبين ومفتونين بها حد الثمالة ، لكنني سأسمح لنفسي بالخروج خارج الطابور والتعبير عن عدم إنتمائي لها ، لربما لأنها ليست النموذج الباهي بالنسبة لي ..
فالسينما في رأيي ليست مضاربة مالية ، أو أجندة سياسية ، أو دهاليز فكرية ، أو إباحة جسدية ...
كما هي سينما هوليوود !
أعرف .. ستقول ثمة أعمال لاتقترب من كل هذا ..
لكن ياعزيزي الحقيقة لاتظهر دائما جليَّة على المسرح ..
ولكن مارأيك بسينما تشبهنا ؟!
فقط أصمت .. وتخيل معي
أننا نمتلك سينما خاصة بنا
سينما محترفة مرنة كالسينما الأمريكية ، مبدعة محافظة قوية قادرة على عبور الحدود المحلية كالسينما الإيرانية ، مُصدِّرة للثقافة المحلية بخليط
من الواقع والفانتازيا كالهندية ؟!
أليس جميلا لنا تخيل مثل هذا ؟!
مالمانع أن نتسيد السينما ونحن مسلمون ..
عرب .. محافظون ؟!
أن نتصدر القمة و مبادئنا معنا .. ديننا معنا ..
وقيمنا معنا ؟!
قد يبدو هذا خياليا وغير مجدي .. لكنني واثقة أننا لو أخلصنا سنفعلها بالتأكيد .. وقد يبدو النموذج الإيراني الأقرب لفكرتي هذه ..
فهي سينما محافظة يرتدين الممثلات فيها الحجاب ويلتزم العمل بالحدود الشرعية بلاتأثير على مجرى القصة ، ومع هذا فبجودتها وقوة الفكرة والإخراج وطبيعية الأداء وعوامل كثيرة أخرى فقد وصلت للعالمية وفرضت حضورها القوي على منصات التتويج السينمائية في كل الدول الحاضنة للنشاط السينمائي حول العالم مثل فرنسا ، إيطاليا ، وأمريكا نفسها !
ودعك ممن يقول أن السينما والمحافظة
لا يجتمعان .. لو كان هذا صحيحا  لكنا وصلنا
للعالمية بهذه الكمية من الأفلام العربية المنحلة
فكريا وأخلاقيا وإخراجيا !
أخيرا ..
لست معولة كثيرا على تحقيق أمنيتي أو لا ..
فلربما تتحقق في زمان لا أعيشه .. لكن المهم أن رأيي هذا يساعدني على إنتقاء الأعمال التي تصل إلي فعلا !

السبت، 19 سبتمبر، 2015

إقرأ .. قبل أن تفعلها

قبل الكتابة..
انسى من تكون في المجالس،الحفلات
وإجتماعات العائلة،تخفف من تلك المجاملات التي تدفعها بإتجاه الآخرين وشفتيك تنطبقان في إبتسامة مشدودة لا لون لها  ولا (صدقة) ..
وكن أنت !
عند أول الكتابة..
تجرَّد من كونك مطالبًا بمظهر معين .. منطقًا معينًا .. تخلص من كل ثوب لا يليق بك .. من كل الكلمات التي سمعتها ولم تَرُق لك .. من كل النظريات والحتميات التي صبُّوها في أذنيك في مجالسهم جازمين بها ..محاولين قطع كل طريق عليك تحاول فيها (التساؤل) فقط كأبسط حق لك في حضرتهم.. وكأنك غِرًّا سفيهًا تجهل من الحياة أكثر مما يفعلون..كأن أقاويلهم قرآنا منزل لايقبل التشكيك حتى بنظرة فالتة منك على حين (ريبة) ..
واكتب كأنت!
أثناء الكتابة ..
لاتفكر كم ستبدو بعيدًا وسفسطائيًا ولا واقعي لمن يقرأ (بسرعة ومن غير نفس) وأنت تهلهل بكلماتك تلك على صفحات الورق أو في ملاحظات هاتفك .. تجاهل كل قارع في صدرك ينفث خرافاته في أقصى أذنيك قائلا لك أن كلامك كله مصيره سلة المهملات ولا أحد يقرأ !
فكر فقط كم هي رائعة هذه الفكرة التي تمخر عباب عقلك ..كم هي جديرة بالحياة وهي تعاود الذهاب والمجيء ولاتريحك حتى تنقشها سطرا .. نصا ..قصيدة ..رواية ...وربما لاتأخذ منك غير كلمة واحدة فقط ..
كلمة تشبهك انت !
بعد الكتابة ..
إعترف للفكرة أنها أنهكتك ..
او اشكرها لأنها كانت أيسر مما ظننت وأعددت ..
لا تخن كلماتك برميها سريعا في أحضان الآخرين دون أن تقرأها مرة أخيرة على الأقل ..فالكاتب الذي يتفوه بسطوره كي يتخلص منها أو ليشتري بها تصفيقًا وتلميعًا لا ليهبها الخلود بتدوينها لَهوَ  فارغ .. مَثَلُه كَمَثل مدائن صالح تأسر العيون والعقول بهيبتها وإختلافها وعبقرية بنائها بينما تحوم الريح في زواياها لتفضح الخواء الموحش والرماد الذي سرق الحياة منها  !
إن الكتابة ليست ترفًا ..ليست تذكرة لدخول القصور ومحاباة الذوات .. الكتابة تساعدك على الحياة بصدق .. ترجعك دوما لنفسك ..إنها مرآة كمرآة الساحرة غير أن صوتها داخلك !
اكتب
فبالكتابة ..تكن أنت !

الأحد، 9 أغسطس، 2015

لا أحد

لا أحد ..
هناك خلف الباب .. الذي أوصدته أنتَ عليك كي تداري وقتًا صعبًا أقسمَ على أن يكسرك !
لا أحد ..
يطرق عليهِ بخفة.. فيفتحهُ ساحبًا من خلفهِ ظِلَّه وسط أيادي النور التي امتدت داخل الغرفة كي تذيب حُلكة الظلام وتصبح عيناك الدامعتان كعيني قطة.. مدفونتين داخل ذراعين معقودتين على ساقين محنيتين بإنكفاء..إنكماشٌ ينشدُ الوحدة .. يهربُ من كل الأصوات حتى المواسيةَ منها ..يريد فقط ظلامًا محبوسًا في حجرة !
لا أحد ..
يبدو لك أنه يهتم ..
ولا تريد لأحد أن يهتم ..
لاتريد لأحد أن يسأل ..
أن يشاجر ..أن يهزأ ..حتى يواسي
تريد الإختفاء.. التلاشي من ذاكرة الآخرين ..النسيان منهم فلا يعودوا يؤذوك أو يحسنوا إليك بل تغدو لديهم عدمًا و لا شيء!
لا أحد..
تريده أن يقترب منك ..من حدود ألمك وكأنهم أسياخ حُمِيَت على نارٍ ما إن تلامس قلبك حتى يحترق.. يتفسخ و ينحل ..ثم يتفتت رمادًا !
تريد لنفسك الحماية من كل شيء ..ومن الهواء إن إستطعت .. المهم ألا تكون في الصورة ولا البرواز .. خارج المشهد هو مكانك.. هو مهربك !
تعرفُ أنكَ تبدو أبلهًا وأنت في وضعك ذاك .. تعرف أنك تبدو غريبًا ولاتُطاق .. لاتشبه نفسك
تبدو كمتوحشٍ من البرية أتوا به ليسكن المدينة فأصبحت أنوارها وصخبها طبولاً تضرب في دماغه.. لايجيد التواصل مع الآخرين.. ولا يريد أي محاولة للإقتراب منه ..
يريدُ الفِكاكْ .. أرضًا تُجيدُ كِتْمانَ السر ..تبلعهُ ولا تَشِي به .. أو رياحًا تهُب فتعانقهُ سارقةً إياه نحو اللامكان واللازمان .. فيتلاشى كل ألم..كل غصة..كل لونٌ رماديٌ إفترشَ الروح وأسرف !
تعرف أنك غريب ..بشعور غريب ..وسط أقرباء استحالوا في وهمك غرباء..
وتعرف وأنت في دوامتك تلك أن عمرها قصير.. أقصر من عمر الشمس في يومك .. تسأل الله في داخلك أن يعجل بموتها كي تزغرد أفراحك ..وتعود أنت إليك !
قد تستغرب ماسبب هذا الحديث ..
ولن أجيبك ..فقط ..
أردت التسلُّل داخل عقلك..  الهمس في أذنك
والركض على مساحات روحك
أردت أن أقول
(لا بأس .. عِشْ قليلًا من الوقت القاسي .. تقلَّب في ملل إنتظار النهايات ..دع تلك الغيمة المشؤومة تطوف على قلبك ..لاتحاربها ولاتحتمي منها ..دعها تخيفك ..وقف أنت متفرجًا عليها وعليك وأنت غريب عنك ..لا تشعر بالرهبة فالحياة الناعمة لاتصنع عظماء ..صدقني سيمر ذاك الوقت سريعا ..أسرع مما بين البرق والرعد .. اصبر والتحم بصلاتك ..ثق بالله أكثر مما تعاني ..ثم راقب بعدها إنحسار الضباب وإبتسام السماء..و قوس المطر متلألأةً ألوانهُ السبعة فوق مشارفَ الأفق ) !

الثلاثاء، 28 يوليو، 2015

أقسى من المغفرة

كيف نسامح ؟!
 كيف نصافح ؟
 أيدٍ إمتلأت بالدم
 باللؤم
 ببقايا شعر أبي ..
 وخيوطاً من ثوبِ الأم !
كيف أغفر ليالي الخوف
 غصَّاتِ الجَوف
وبلع كل آهاتي , دمعاتي , خيباتي
وكذباتي على نفسي بكلمةِ (سوفْ) ؟
ذاكَ الغاصب .. من يُنسيني عينيه
أنفاسهِ المخمورةِ , وجرأةِ يديه
نبرته المحمومة , وبرودة الضحكات على شفتيه ؟
 ومن يُنكِر عليَّ دمعاً أخنقه في صدري
كيلا يسرق آخر ماتركتُ لنفسي
من كبرياءٍ , من فخرٍ وفُتاتِ شرف ؟
كيف أنسى من قتلني , ووضعني صفراً على طرف ؟!
 وكيف أُبَرِّيءُ عرباً صمُّوا عن صيحتي
خائفون من الطوفانِ, ملعونينَ بالخَرَف ؟
هل أسامح , هل أصافح
أصابعاً غُمِسَت في الدم ؟
وخطَّتْ على جِباهِ الأحياءِ , وشواهدِ الأمواتِ
" لامقام هنا للملائكةِ , فيا خادم الشيطان قم " !

السبت، 25 أبريل، 2015

يعجبني .. أم أحببته ؟!

هل نملك في حياتنا فعلاً بعض المشاعر المختلطة ؟ بحيث يبدو الأمر وكأننا نحب ..ونعيش ونشعر ونعاتب على هذا الأساس ..
ثم نكتشف في لحظة أننا مخطئون وثمة
مايسير على نحو خاطيء ..!
هل نقع تحت تأثير خداع هذا الإختلاط والتشابه ؟
هل وقعنا مرة في حيرةٍ مما إذا كنَّا أحببنا هذا الشخص فعلاً-أيَّاً كانت قرابته بالنسبة لنا-أم أننا كنا مفتونين به فقط كونه شخص جديد بملامح جديدة وهالة جديدة مختلفة ونحن من توهمنا غير ذلك ؟
ماهو الحب ..وماهو الإفتتان ؟
ولماذا نفاجأ بأصدقائنا أو أزواجنا أو زوجاتنا وقد تركونا في منتصف الطريق وقد توقفوا عن حبنا وعن مشاركتنا حياتنا وهي التي كانت جميلة كالحلم في أعيننا ؟
لماذا تتغير القلوب وتدير المشاعر ظهرها راحلة حينما تتغير الملامح ومقاسات الجسم أو تتطاير تلك الثروة المغرية ويصبح أحد الطرفين بحاجة للمساعدة والنهوض به للعودة إلى ماضيه الجميل ؟
مالمفاجيء لنا كثيرا حينما نرى صديقين-أو صديقتين-مرتبطين ببعضهما بكل ثقة واستعداد للتضحية دون ندم مع انهما لايملكان لبعضهما شيئا ؟!
مالغريب أن نرى  زوجين -شابين أو هرمين- قد لايملكان مواصفات جمالية أو ثقافية أو مادية  عالية لكن عينيهما تشرقان سعادة ورضا وإيمان ببعضهما بحيث يبدو إلتحامهما مخجل لنا نحن أصحاب الإهتمام بالشكل على حساب الجوهر الذي نظن أنه موضة قديمة بالية يتمسك بها البائسين أصحاب الحظ القليل من الجمال والقبول والعلم .. ولاندري بأنه اللاعب الرئيسي في لعبة المشاعر والحياة !
لا أطيل عليكم بهامش الأسئلة التي أكاد أجزم أنها تواصل المرور على أذهان الكثير ولايتوصلون إلى مخرج لهذه المتاهة... ليطمئنوا أنفسهم في النهاية 
ببعض الأقوال(الدنيا حظوظ)..وعندها يرتاحون ...
والله وحده يعلم هل يرتاحون فعلا ..أم يكذبون !
دعوني بعد كل هذا أنثر أوراقي لتشاركوني إياها ...دون أن أسمي مافيها سواء كانت اعتقاد ام رأي ..إلخ !
لو توقفنا يوما ما ..وقتا ما..ساعة ما أو حتى
(خمس دقائق) ما..وأصمتنا كل أكذوبة سمعناها أو تجارب غيرنا التي أورثتنا هذا الليل الطويل الذي لم يجعلنا نتبين مشاعرنا الحقيقية بداية
علاقاتنا -صداقةأو زواج- ووقعنا في
شباك(حب حقيقي أم إفتتان وإنبهار فقط) !
لا أخفيكم أننا لنستطيع التفريق نحتاج إلى معرفة كافية بأنفسنا ..وثقة كبيرة بها ..!
لكن إن كنتم تريدون خيطا ولو رفيعا يرشدكم للإجابة .. جربوا هذا ..
اختلوا بأنفسكم .. وضعوا مشاعركم جانبا مهما كانت ملحة وقوية تجاه هذا الشخص أو هذه العلاقة .. ضعوها في أقصى جانب منكم ..أوقفوا تأثيرها عليكم للحظات..تناسوها قليلا ثم أنظروا لهذا الشخص بعين جديدة وكأنه لايعنيكم ... أنظروا جيدا ...ماذا ترون ؟!
ماهو الجديد الذي جلبه هذا الشخص معه لعالمكم..
وأبهركم به ؟!
هل ترون فقط ..صيت .. جمال .. شعبية .. قصر مبهر .. ثقافة مختلفة .. فنون غريبة .. لون بشرة ملفت .. ملابس فخمة ....إلخ ؟
حسنا..
عودوا للشخص وجردوه ذهنيا من صفته أو صفاته التي ابهرتكم ..ثم تخيلوه بشكله الجديد وتساءلوا .. هل تستمرون بحبه ؟!
هل يعجبكم دونها .. هل يبدوا لطيفا وقريبا للقلب حتى وهو مجرد مما يبهركم  ؟ إن كانت الإجابة نعم ..فهذا جميل ..لكن إن كانت لا ..اعرفوا فورا أنكم لم تحبوا هذا الصديق أو الشريك وإنما أحببتم صفة معينة محددة فيه ..ولايعد هذا عيبا ..فكلنا لانستطيع محبة كل البشر لكننا أحيانا نضمر إعجابا بصفات بعض أعدائنا حتى !
برأيي..  يوجد من نكون غير مبهورين أو معجبين به لكننا نحبه حقا (وأغلب علاقاتنا من هذا النوع فهكذا نحب عائلاتنا وأصدقائنا ) ..
وهناك من نحبه ونعجب به (وهذا قليل) وقد يكون من العائلة أو صديق أو زوج أو زوجة ..
لايتعارض أن نحب شخصا ونعجب به في نفس الوقت ..نحبه كله ..بعيوبه ومميزاته ..ونعجب به لصفة تدهشنا فيه وتثير اهتمامنا !
الإعجاب بصفة معينة قد يتطور إلى حب حقيقي ان تكشفت مع الوقت روح جميلة لدى هذا الشخص ..وأخذ الجمال ينبع لنا شيئا فشيئا مما لديه من رضا وثقة ومبدأ
 وضحكة حقيقية ..
ان اكتشفنا ولو ببطء شعور بالإرتياح نحوه ..
ونقاط مضيئة أخذت تنير في دواخلنا كلما اقتربنا
منه أو تحدثنا معه !
الإعجاب قد تصنعه مفردة واحدة  .. أما الحب فهو مفردات وروح جميلة وذهن يكشف لنا أسرار أكثر جمالا.

الخميس، 9 أبريل، 2015

طرْقٌ علی السماء

لا أشعرُ بخير حينما أبتعدُ كثيرا عن مدونتي..
لا أشعرُ بخير أبدا حين أمتنع عن كتابة موضوع
بفكرة ثقيلة -حتی ولو بلغة ثقيلة- لفترة طويلة !
وسائل التواصل الإجتماعية سريعة ..قصيرة..عامية وغارقة في اللحظات الخاطفة لمشاهدنا اليومية والأحداث..لاتتحمل سرداً روحانياً هادئاً..لاتتقبل فكرة عميقة ..ولا توافق هذه الوسائل علی إستيعاب ذلك الجنون وإضطرام الأفكار والخواطر في النفس !
لذلك كان التدوين ملجأي..سردابٌ سرِّي أهفو إليه لأنفث كل السموم التي علقت بثياب عقلي وروحي ..أتطهر من هذا الجو الذي يستنزفني ويحاول دعوتي للتورط في عالم عَجِلْ يتعقبُ فيه كل شخص الآخر بجنون وبإزدواجية تدفعه للدخول إلی صفحات الآخرين و صب كل عقده وأمراضه عليهم حتی لو كانت دوافعه سليمة ..!
هنا لا أشعر أنني مع أحد ..
لا أشعر أنني مقيدة بوقت أو مساحة ..
فقط وحدي مع هذا الوقار الصامت الذي يغلف الصفحات .. أدخل وأغلق خلفي الباب ...وألثم بوجهي جدرانها وكلماتها وروحي التي أسَلْتها علی عتبة كل موضوع في هذه المدونة !
أتفرج علی نفسي وقد تشكلت كلمات وحروف وألوان..وتصير العينان فردوسا يشرق جمالا ..يطالع هذا القصر الهاديء ..وردي الروح .. أبيض لاينكته سواد !
هذا عالم أوجدته ..لكنني لا أنوي الإحتفاظ به لوحدي
بل إنني من الطمع بمكان بحيث أريد أن أمد منه حبالا تنتهي عند كل باب.. أطرقه ثم أهرب مسرعة ..آملة أن تُفتح الأبواب و تمسك تلك الناس بحبالي التي تسوقها إلي .. فتطرق بابي لأفتح لهم مبتسمة وأنا أقول
(نعم .. إنها السماء )..!

الجمعة، 30 يناير، 2015

مع الظلام


..وكيف أصنع ُبالعتمة
..و مصباحٌ لايكفي للظلمة
!سمٌّ مدسوسٌ في اللقمة ؟
..أهي العيونُ من تَعمی
..أم هي الخطواتُ
..والكلماتُ
!وبصماتٌ تفسد رسمة
..هنا لا شيء يُری
..صمتٌ طغی .. وموتٌ سرى
! بين الصرخةِ والصدى
هنا ..أنا
وحدي هنا
..لا بشرى ولا يأس.. لا غدٌ ولا أمسْ
..لا شيء سوى
يومٌ أجهل اسمه
!يومٌ اجهل اسمه

الأحد، 25 يناير، 2015

لا وقت للمغفرة

وأدركت منذ وضعت يدي
في يدك ..
أن حجراً بدأ رقصتهُ تحت
قدمي .. لأنزلق ! 
كُنتَ حتماً مقضياً في حياتي
وكان لابد لي من أن أقابلك
وما كان لي أن أتحاشاك ..
حتى لو كان الغيب سجلاً فتحه
الله لي على مصراعيه !
لكن .. لربما كان عليَّ أن أرفضك
فقط !
ألاَّ أسمح لك بالولوج داخل تفاصيلي
كما تلجُ الإبرة ، تسوقُ خيطها داخل
نسيج الحرير !
كنت لي قدراً .. وكنتُ لك
هدية الله الجميلة ..
لكنك وكالأحمق أفلتَّني للريح
لتأخذني بعيداً عنك !
لتعرف بعدها كم هو مرير 
أن تُسْكَب إعتذارات الرجال جميعاً
في أذنِ إمرأةً قررت ألاَّ تسمع .. 
سوى صوتِ بابٍ يُغلق ..
وحذاء تبتعد خطواته .. لرجلٍ بائس !

الجمعة، 9 يناير، 2015

حكم البشر

ليست كل الدموع سواء..
وليس كل صمت يشبه الآخر !
فمن الدموع ماتسيل لفرح ..
لمفاجأة..
لهدية..
ومنها ما تسقط لصفعةٍ موجعة سُددت
بقسوةٍ على وجه مشاعر غارقةٍ في العطاء..
على حينِ ِ غرةٍ من  ذاك الماضي الذي يطفحُ
كرماً وسعة خاطر !
على غفلةٍ من محبوبٍ يتنكر لحبيبه..
يُنكر الحب والغفران والمواساة وقتما
كان دمعه يبلل حضن من يقف أمامه
الآن ليؤذيه ..
ليسحقه بهذا الكم السخي من 
النكران وبرودة القلب ..!
ويمضي في طريقهِ تاركاً وراءهُ عمراً 
طويلاً من الذكريات  ينزف 
حتى الموت..
حتى الصمت ..
صمتٌ لا يشبه أي صمتاً آخر!
وحينئذٍ ..
تقف المشاعر حائرة..
ذابلة ..
عاجزة أن تُصلح المكسور 
وتُرقّع هذا المَزْق الفاضح ..
تقف وحيدة بلا لون ولا رائحة ..
وقد غدا مكانها في القلب مسعورٌ بالنار!
هذا مايحدثُ للبشرِ .. من البشر
هذا مانفعلهُ ببعضنا حينما نختار أن نقسو
كي ننجو بمصالحنا حتى لو على
رؤوس أحباب الأمس ! 
هذا مايفعلهُ أصدقاء اليسر ..
و زوجٌ يعيشُ عشقاً عابراً على دموع زوجته ..
إبنٌ يعلن الحرب على قلب أمه ..
و أبٌ يقتل كل مواسم الفرح في حياة
أطفاله !
هذا هو .. 
حكم البشر !
*
*
وقلبٍ عطا ماينتظر ياخذ ثمن ..وحكم البشر آه من حكم البشر


السبت، 27 ديسمبر، 2014

بكرا الحب جديد

ليلة عيد ، ليلة عيد
الليلة ليلة عيد
زينة وناس
صوت أجراس ، عم ترن بعيد
..
..
بداية لأنشودة لطيفة غنتها فيروز قديما ..
ويبدو أنها وصلت للكبار قبل الأطفال الذين
كانوا المعنيين بها !
لا أدري مالذي لامسهم أكثر 

هل هي الأغنية بكل براءة الكلمات  ...
أم هو العيد ... والعيد فقط 

لانختلف علی جمال العيد ...
ولانتخبط كثيرا في التعبير عما يعنيه لنا العيد 

فلمعان عيوننا وتلك الإبتسامة الهادئة
وإستنارة وجوهنا تقول كل شيء !
العيد يعني لنا العائلة 

الهدايا المغلقة التي تظل تسرق
إنتباهنا حتی نفتحها ونرتاح 

فوضی الحلويات ودوران الصغار في الأرجاء
بملابس تحمل كل الألوان 

العيد إجتماع 
وغياب مفتوح لكل الخلافات و القلوب
الموجوعة من بعضها 

العيد عودة.. والعيد رائحة عود 
العيد فوق كل شيء .. هدية الله
إنه يوم نفرح فيه من الله .. ولله
وسواء كان فطرا أو أضحی ..
فإن كلا اليومين يكونان فرحا
بتمام نعمة الله علينا !
العيد إيمان ..
إننا نحتفل لأننا نعتقد أنه ختام لشعائر نؤمن
بها كل الإيمان سواء شعيرة الصوم أو الحج ..
ولذلك نتبادل التهاني مذيلة بسؤال الله أن يجعل أعمالنا متقبلة ويرزقنا شهادة عيدا جديدا

    قد تتسائلون ما مناسبة حديثي هذا ...
لكن لا أظن أن الأمر خاف عليكم تماما 
فإحتفالات رأس السنة الميلادية علی
الأبواب وسط جدال محموم ..
و صراع بين من يهنيء بميلاد
المسيح_ كما يعتقد المسيحيون_ بنية التآلف
و تصالح الأديان .. ومن يرد بقسوة ويرفع
نبرة النقاش ليقول((حرام)) 
وفي ثرثرتي هذه لن أقول شيئا سوی 
(العيد موقف وإيمان .. وليس فقط حفلة في كل بيت)
إننا حينما نهنيء بالعيد فلأننا مؤمنون بكل مايعنيه وبكل ماهو مفروض من أجله ... وحينما تختارون أن تهنئوا بميلاد المسيح _كما يعتقد المسيحيون_ فتذكروا أن العيد(( موقف وإيمان )) فلا تقولوا مالا تؤمنون به 


..
..
بقعة ضوء 

رفض ستيف جوبز التهنئة برأس السنة 
وحينما سئل لماذا ؟
قال:- (أنا لست مؤمنا بهذا ) لأنه بوذي
..
..
ليلة عيد ليلة عيد
الليلة ليلة عيد
صوت أولاد .. تياب جداد
وبكرا الحب جديد

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

حين رقصت تحت المطر

   

تربكني عيونهم...

برودة أياديهم الممتدة للمصافحة..

وتخيفني نفسي كم هي قادرة على كشف هشيم الزجاج في صدورهم !

إنهم يبتسمون بكثرة ..لعلهم يوارون مؤامرة تحت ملامحهم المتيبسة زيفا ..

أو لعلهم فعلا سئموا هذا التمثيل الطويل ويريدون أن ينتهوا من هذا كله هم أيضا

ومع هذا مازلت أرغب في الهروب..

في إقفال الأبواب عليهم وتركهم يحترقون..

وأفر أنا إلى حديث الزهر في الخارج

إلى أغنية أحفظها في صدري أرددها دون خجل حتى ولو كان صوتي سيئا...

فأنا وحدي ؛ ولا أحد يسمع..

لا أحد يستطيع أن يعيرني..

لا أحد يسمع ليقول (أصمتي)...

ولا أحد هنا كي يكذب

علي ويقول (كم أنتي مزعجة) ...

وأبتسم أنا !!

لا أدري هل هو محزن أن تتيقن أنك وحيد ؟

أم هو أمر يدعو للرضا أن تدرك أن

قلبك _ورغم محاولاتهم لحشوه بالهراء _مازال طفلا

لايخاف أن يكبر ؟!

لكني لا أريده أن يكبر وسط المسوخ...الذين تدور أعينهم من الغيظ كلما نال أحدهم نصيبا من الفرح !

لا أقوى على رؤيته يشيخ مبكرا فقط لأنه تغذى على الأكاذيب ..وبقي عطشا في سكوت لخيوط الحياة تسري إليه ، كهذه الأغصان الهادئة ..

الهازئة مني ومن إصراري على الجلوس وحيدة..

وسط خوفي..

وسط ضعفي...

وسط موتي رغم أنني أتلون بالحياة في داخلي ، لكني لا أجرؤ على الوقوف ضد الريح !

لا أعرف منذ متى أصبحت منحنية العاطفة هكذا..

لكنني على الأقل مازلت أرغب في أن أعود..

أعود خطوتين للوراء ..

خطوتين أزور فيهما الجنة ..أو أقطف كرز

خطوتين تسوقني نحو مكان كنت أدور فيه تحت المطر ولم أكن أعلم حينها أن علي أن أنهي هذه الرقصة الأخيرة لأن علي أن أصبح إمرأة !

إمرأة ..؟!

كم تبدو غير مناسبة هذه الكلمة...

أنا إمرأة ...؟!

وماذا عن السنوات الثماني عشرة التي أحملها مع خاتم يلمع حول إصبعي ...

ماذا عن الجديلة التي لم أجد الوقت الكافي

كي أحل رباطها ...

وماذا عن حلوى الفستق التي لم أتعلمها بعد ...؟!

حتى هي ماعدت أريد صنعها ..فهم يرددون دائما أن علي أن أصنع أطباق أكثر نضوجا... أكثر صعوبة...أكثر ملائمة لموائد البيت الكبير !

حسنا..مازلت أستطيع سماعهم من وراء النوافذ

يغتابون ويهزأون ...ويصيبني الغثيان مجددا ككل مرة أتذكر فيها أن علي مجالستهم كي تكتمل اللوحة ،لوحة العروس الجميلة ذات الحظ ...

وأنا وحدي من تعرف أن السعادة قد ضاعت مني

في مكان ما...

على طريق ما...

في وقت ما...!

هروبي قد طال أكثر من المعتاد ..

وعلي العودة لأكذب ...وأتبادل معهم بعض المجاملات حتى ينتهي الليل ..!

أقترب من الباب ...

أضع يدي على المقبض ..

أديره بإعتيادية وأنا أبتسم كإمرأة ..

أدخل وصوت حذائي يعلن وجودي..

وأغلق الباب ،

وخلفه تركت بنت المدرسة ورقصة المطر!

الأربعاء، 26 فبراير، 2014

أصلي قبل أن يرحل الليل

ولعلك يا باب الصبح تفتح على بهجة ..
على حياة على أرض موتى..
على رائحة البرتقال وسط رماد المداخن !
مابال الإبتسام عسير ...
و الحكايات الألف تتمازج مع حمرة الفجر في العيون ...
حكاية الدمع الوحيد ....
و غراب بلون البارود يعتلي السور ويغزو
أعشاش طيور الربيع !!
حكاية عذراء باكية تنوح على أعتاب الفجر
مسفوح دمعها على مقصلة الجلاد ...
جلادها الذي يعرف كيف يسبي الشرف ثم يتركها
ليقتلها عمرا طويلا من العار !
حكاية الأقفاص و القيود .... الشهداء والقضية
أثواب الحداد و شواهد المدافن التي عجت
بالأجساد المخروقة بالرصاص !
حكاية المئذنة اليتيمة تبكي إمام المحراب الغائب زمنا ..
و باب لم يعد يسمع له صرير ...
حطموه وأشعلوا به نارا تأكل برد الشمال !

الأربعاء، 29 يناير، 2014

وحيدون..قليلا من الوقت

من القدر أن نظل على تغير
ملامحنا .. أماكننا .. أجسامنا .. بيوتنا أحيانا
حتى أصواتنا تتغير ..
لاشيء يبقى ساكنا في هذا الكون ... ولو حصل لفسدت الدنيا كلها..!
ومع علمنا بهذا ..
لمَ ينخر الحزن سياج صدورنا حينما نختبر الفراق ..؟!
أوليس تغيرا ...
أوليس قدرا ...؟!
لم لا يتجسد فينا التعقل حينما ندير ظهورنا مودعين لأحبتنا الذين رضخوا لأقدارهم هم الآخرين و .... رحلوا ؟!
لماذا هذه الخيوط الناعمة المسكوبة
بحزن على خدودنا ..
لماذا هذا النحيب الصامت في صدورنا يكاد يشق
القلب وينسى كل فرح كان من قبل ... ؟!
لماذا لانضحك - ولو لمرة واحدة - حينما نلوح بأيدينا لظلال المسافرين بعيدا ... ليغيبون طويلا ... ؟

لاجواب ..
كما هو الحال مع أصواتنا المنادية ..
تنطلق لتضيع في غمرة الزحام ....
وتتفتت مع رفرفة أجنحة طيور السرب
وراء ظل أسود لطائرة يبتلعها الأفق الحزين !!

الوحدة التي تهاجمنا فجأة بعد الوداع ...
موحشة ...
كأغصان الأدغال المتشابكة
كقبو قصر مهجور ..
حزينة ..كصندوق حلي فارغ وسط خردوات كانت ثمينة ذات يوم

الحنين ...موجع
والوجع قصير العمر ... فلنبتهج ولنفرد أذرعتنا لأفراح قادمة



 

الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

و ودعني العيد

وأتبع خطاك بين الممرات
والغرف...
ألحق بك حتى سجادتك ..
مفروشة تحفها ملائكة الله
أسبح بعيني في قامتك الممدودة
و إنحناءة ركوع تفيض مهابة ...
أراقب بإفتتان الصغار سجودك الطويل
يغمره الظلام عدا خصلات ضوء لم تمنعها
النوافذ من أن تصل عينيك ..
و تضيء خطوط الدمع تلك على خديك الدافئين ..!
أشاهدك تختمين صلاتك ..
تحركين رأسك إلى اليمين وإلى اليسار ..
أقترب حذرة كأني أسير فوق قطن أخشى إتلافه
وأرخي حواسي لأغرق في سكون دعائك..
إبتلاعك لريقك المصحوب بعقدة حاجبيك الخفيفة ..!
أنتي هنا ..لاتسمعيني
أنتي هنا ..لاتدركين كم من الطهر غشى طيفك
أقترب بهدوء..
وأجلس بمحاذاة ساقيك المثنيتين
إلى جانبك
أتكيء عليهما بخفة..
و وجهي وليته
شطرك ..
ترتوي منك عيناي ..!!
نظرتي إلي أخيرا ... إبتسمتي
وإبتسمت ..
وعانقتك لأتنفس رائحة ثوب صلاتك ..
رائحة عيد ...وصباح يصبغه البياض
عانقتك ..
و ......



و رنين الساعات يعلن دائما

سفر الأحلام !!

الأحد، 17 نوفمبر، 2013

التوبة .. وماقبل الغفران !!

أعرف شخصيا كيف تكون مؤلمة تلك القرصة
التي تخلف الذنب..
تلوي القلب حتى يكاد يتمزق .. أعرف تماما
كم من الظنون تظل تراود العقل حينها ..
مثل (لما فعلت هذا ... هل سيغفر
لي ربي ... لم أكن مضطرة لهذا لما
فعلتها إذا ....) إلخ من دوامة السؤال واللاجواب
اللذان يدوران في فلك واحد
ويرجعان لنفس النقطة !!
الذنب .. نرتكبه ذات لحظة تهور
وربما مع سبق الإصرار .. وربما لاندري
لحظتها أننا نرتكب ذنبا ... ومع هذا .. يحصل الذنب !
لا أقول أن كل الذنوب تتشابه ..أو أن لها الفداحة نفسها
بالتأكيد أنها تختلف .. وتختلف كثيرا تبعا للنوايا
لكنها تتشابه في نقطة واحدة ...
نقطة تتحكم في مصائرنا مع هذا الذنب المؤلم
إنها ...التوبة !!
لا ياسادة ...لاتعتقدوا أنني أقصد ال(أستغفر الله)
تلك الكلمة العجلى التي نقولها على عجل بعد إدراكنا
مافعلنا ... نعم هي مهمة ...لكنها لاتعد توبة
ولاتحمل أنفاسنا المخنوقة ندما ...لاتشبه أبدا
قلوبنا التي تهتز بدواخلنا ذهولا منا نحن الذين نجرؤ
على هتك ستار الحب بيننا وبين الله ...
التوبة ... شعور خفي وعميق بالأسف
بالخجل ..
بالرغبة في الصراخ والرجوع إلى ماقبل الذنب
وبأننا يجب أن نمتن إذ نجونا من التمادي !
التوبة .. هي رحمة تتنزل علينا لأنها تخبرنا أن الله لا يتوقف عن محبتنا نحن العصاة
لا يتخلى عنا حينما نتخلى عنه
وأنه يرشدنا رغم التقصير إلى درب نصل عليه إلى باب الله لننهل من رضاه !
التوبة .. إصرار على التغيير وقرار بالتوقف ..
و رجاء للعفو
أما الغفران فهو لله ..يوم القيامة نعرف
فيما إذا كان أم لم يكن ..!!

فلندعو ..أن يكون

الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

حينما تصفعنا أنفسنا ..!

الخيبة..مفاجأة من نوع آخر !
نوعٌ لايحمل معه ضحكةً صاخبة ..ولا إنتشاءً صامت تفضحهُ
لمعة عينٍ كإلتماع حبة برد فوق شارع ساكن ..!
إنها مفاجأة على كل حال .. لكنها من البرودة بحيث تطفيء كل مصابيح الفرح داخلك لوهلة ..
وتبقى شاحبا كالأموات
تحدق في الفراغ ..فراغ يغطي مساحات ملأتها وعوداً ..
و أَيمانٌ نُقضت للتو لتبقى أنت على مسافة من الدمار !
أراهن على أنها أقسى من صفعة تهوي على خد بارد ..
لكن إن كانت خيبتك في نفسك فهي كالتردي من جرف ، تهوي وأنت تقسم أن الموت
لهو أشد رحمة من حياة تتمزق بيأس أمام عينيك التي تلألأتا فخرا ذات يوم
وما أن تصل القاع ..حتى تصدق أن الموت يمكن أن نعيش لوناً منه ونحن أحياء !!
كم هو جدير بالعزاء أن لا تعود تؤمن بنفسك .. أن تصطنع السكينة في الملأ..ووحيداً , أمام المرآة تغوص في ملامحك
وكم من اللعنات تصبها في سرك ..
تتمنى أن ياتي الصباح بوجهٍ لك آخر .. تتوهم معه أنك مازلت جديراً بفرصة أخرى لتثق بك !!
الخيبة بنا ..لاتحزننا فحسب
بل تخيفنا ..
نخاف أن نصل لنقطة اللارجوع حيث نفقد آخر
أجراس السعادة !!

 
دمتم بلا خيبات