الجمعة، 17 نوفمبر 2017

على شرف دموعهم

لا أدري سببا على وجه التحديد لهذا الإرتباط المشؤوم بين مزاولي الكتابة والفنون الشبقين و بين الإنتحار .
إنه ترابط يكاد يكون بديهيا ما أن يحل ذكر أحدهما ، ولا أستطيع الحقيقة لوم من يقوده تفكيره لهذا المنحى كونه مبررا بتجارب مختلفة وكثيرة على مدى قرون وسنوات قريبة لأدباء وشعراء ورسامين لامعين عربا وأجانب اختاروا التخلي عن حيواتهم رغبة في الوصول إلى جنة قد لايؤمنون بها كفاية وليحصلوا على السلام الأخير.
 إنه وثاق أشبه باللعنة ، يحترق به (بعض) ممن وهبهم الله ملكة الإبداع والذكاء التعبيري والإختلاف عن سائر الناس ، وكأنهم بذلك يدفعون ثمن هذا الوهج العاطفي والذهني الذي يتوقد في دواخلهم فيجسدوه لوحات وقوافي أو قطعا روائية تسرق من الجمهور شعوره وتعاطفه .
   لكن في الحقيقة -كما كل حقيقة- حتما هناك أسبابا مختلفة قادت هؤلاء لنهايات ميلودرامية كالتي حظيوا بها ولانستطيع برأيي تسمية سبب وحيد ، أو نعلقها بتساهل على شماعة عبقريتهم وتوقدهم الوجداني والإبداعي فقط، والذي حتما له أثره على تناسقهم النفسي وانسجامهم مع محيطهم ومجريات الحياة، لكن كل واحد منهم على اختلاف أعمارهم وجنسهم وبلدانهم وأزمانهم وظروفهم كانت له أسبابا تختلف عن الآخر رتبت له بشكل تصاعدي بلوغه هذه الخاتمة ، وسلوك هذا الدرب الذي زلق به إلى هاوية الموت على يد نفسه ، وإلا مالذي يدفع هؤلاء بمجدهم وألقهم وشهرتهم المترامية لإنهاء كل شيء والمضي نحو الموت بإرادتهم ؟ من أين لهم بالشجاعة كي يهزموا غريزة البقاء ؟ من أين لهم كل هذا اليأس من إصلاح الأمور ؟ 
 ومع ذلك كله أرشح سببا غامضا قد لايفطن لتحديده الكثير،  ليكون السبب الحاضن لكل المسببات الأخرى ويكون هو اختزالها الأمثل ، لأنه في اعتقادي القاصر هو اللاعب الرئيسي في هذه التراجيديا المعقدة .
 إنه التطرف ، نعم التطرف ذاك الساكن أعماقهم الذي يجعل منهم يبالغون في نبذ فكرة او سلوك أو عادة أو تقليد ما ، وهو نفسه الذي يجعلهم مولعين بكل ماسبق أو مناضلين محترقين لصالح فكرة أو مفهوما ما، لايعرفون المنتصف ، إنهم أذكياء بتميز ، سريعو الملاحظة ومدركون بشكل أعمق للإحساسات وخوالج الوجدان بشكل أكبر من الآخرين، يملكون نظرياتهم الخاصة، كل منهم يصنع فلسفته المختلفة التي تخصه عن الحياة والروح والغيب والمصير وغيرهم ، وهذا مايجعلهم عالقين في مشاعر عالية الكثافة معظم فترات حياتهم ، محاصرين بالغضب ربما ، التشوش والفراغ الروحاني ،الحزن الإحباط أو الشعور بالغرابة من التواجد مع الناس أو الحياة ككل وعدم الميل للتكيف ، وهذا بالتأكيد مالايتوافق مع الإتزان الإنفعالي والشعوري الطبيعي ، ينشأ تطرفهم ذاك لظروف النشأة مثلا ، لربما تعرضوا في طفولتهم لمجموعة ظروف أو أحداثا معينة سببت ردة الفعل ذات الطابع الحاد لديهم ، وهذا عامل كبير وخطر في تكوين الشخصية ، أو لسبب جسماني  مثل(ثنائية القطب) وهي حالة صحية مزمنة يجب على صاحبها تعلم التعايش معها مدى العمر حيث تعكس ذكاء المصاب بها ونبوغه اللافت لكنها تسبب إفراطا في الإنفعالات الوجدانية والسلوك وهذا مايجعل صاحبها صعب التعامل حيث يكون تحت وطأة الغضب الشديد أو الفرح المفاجيء الصاخب ، وقد يعاني من الأوقات الصعبة الطبيعية كالحزن والإحباط والخوف أكثر من الشخص العادي حيث يدخل في نوبات دورية من الإكتئاب والرغبة في الإنعزال ، ولو لاحظنا كل ماوصلنا من سير هؤلاء المنتحرين حتما سنجد مايوصلنا لعتبة التطرف، لقد كانوا غاضبين ، عاتبين على الحياة وعلى البشر ، عديمو التقبل لبشرية الناس ونسبية الخير والشر في النفس البشرية وغيبية الأقدار ، متحفزون ضد الأعراف و النسك الإجتماعية أو الدينية أو السياسية ، لأنها برأيهم حطت من شأن حرية الفرد وساهمت في قولبة فكره ورأيه وهذا مايتعارض مع أهم قاعدة إبداعية يرتكزون عليها بلا إتفاق مسبق بينهم سوى إتفاق طرقهم التي جمعها تطرفهم الرابض فيهم ، قاعدة الحرية المطلقة.
أفهم تماما كيف كان الأمر ثقيلا عليهم ، لقد غرقوا في الغربة والشعور بالتعاسة وبالإنفصال عن المجتمع واعتياديته في التفكير والإعتقاد وربما هذا ما زاد عليهم وحدتهم القاتلة ، ولا أنسى ذكر ميلهم للادينية وتبنيهم لعدائية مبطنة ضد فكرة الدين والثواب والعقاب ، ووجود تشريعات عقدت في ملكوت لايستطيعون ببساطة الإيمان به ، ما أوهن حصانتهم النفسية وأعدم لديهم الجانب الروحاني البالغ الأهمية فهو الذي يهب السكينة ويزرع الثبات في القلب والذهن أمام فواجع الأيام وتقلبات السنين . 
إنه حقل شائك ، ولا أدري لما رغبت بالكتابة عنه ، لكنني رغبت في بعثرة حجر النرد ولعبه من جديد ، رغبت حقا بالنفخ على أكوام الغبار عن صندوقهم الأسود لتنجلي الرؤية وأقترب بكم لهذا النفق المظلم ، الغامض والحزين ونحاول سويا أن نلمس شيئا نفهم من خلاله حالة مختلفة عما اعتدنا عليه في حياتنا اليومية وتجربة التماهي مع نفوسا مختلفة ، تخمين ما كانت تفكر به ، وكيف شعرت ، ولما هربت من الأرض إلى سماء لاتؤمن بها !

الجمعة، 3 نوفمبر 2017

درس الخمس عشرة ثانية

أكتب الآن وقد مضت ساعتان على حدوث الهزة الأرضية التي ضربت جنوب المملكة في الرابعة وسبع دقائق من فجر يوم الجمعة ، الساعة تشير للسادسة صباحا وخمس دقائق ورغم الساعتين مازلت أستطيع سماع كل هذه القلوب التي مازالت ترجف رهبة وذهول .

كان أمرا مفاجئا ، مباغتا دون أي مقدمات ، هدير غامر ضرب محيط السمع ودوامة كأنما تدور عموديا تشق الأرض صاعدة إلي من تحت سريري الذي كنت مستلقية عليه بتكاسل أفتش في جوالي كالعادة.

 هاهو الضجيج المكتوم يتصاعد، والإحساس بالطفو فوق الأمواج يصبح أوضح وأكثر إرباكا ، لم يأخذ الأمر ثانيتين لأعرف أنها هزة ، نعم هزة أرضية ، أنا التي لم تعرف في حياتها كلها مامعنى أن تهتز الأرض تحتك وتصبح وحيدا على مشارف ماكان سابقا من المستحيل ، كنت أراقب السقف بصمت ، سمحت لذاك الإستسلام الهاديء أن يتلبس جسدي وفكرة واحدة كانت تتسيد ذهني ..
( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) .
انتهت الخمس عشرة ثانية زمن صغير الزلزال هذا ، ليشتعل بعدها تويتر بخبر الهزة ، وتتوافد التغريدات على الوسم تحمل كل مشاعر الخوف ، الذهول ، الصدمة والترقب لهزة أخرى قد تحدث .
لاشك ؛ كل شيء غير عادي ، لكنني مازلت أعانق استسلامي وسكينة قذفها الله في قلبي ، أشعر كما لو أنني أمام إيمان جديد ، كانت هزة لمست باصبعها ناقوسي فدق ، لأشعر بعدها بإيمان مختلف .
أتساءل هل كنت في عميق لا وعيي أرغب بفرصة تنفض عني رتابة الشعور وتضعني على المحك وجها لوجه مع كل تصوراتي السابقة عن "ماذا يمكن أن يحدث لو حصل كذا وكذا" أو "كيف سأشعر لو حدث كذا وكذا" ؟!
هل كنت أحب أن أواجه أسئلة تتشاغب في عقلي ، أن أجرب مايقربني إلى الله ويقربه إلي أكثر ؟!
هل كنت أسعى لإختبار شيء غير اعتيادي ، شيء لايتكرر بسهولة ، شيء يبقى في الذاكرة عمرا كاملا ؟! 
أياكان فأنا قد حصلت على واحدة أعتبرها من أهم ماعشت ، لقد أرسلها الله لي لأعرفني أكثر ، لأشعر بشكل أعمق مماكنت أفعل سابقا ، لقد تمكنت من التلذذ بإيماني فهو الذي نفث فوقي سلاما وشعورا غريزيا يقول لي أنني بخير في كل الأحوال ، تمكنت من حياكة ثوب يقين مختلف يحميني من صقيع الأهواء وتوافه الطبيعة البشرية ، وغير هذا وذاك لقد تمكنت من أن أعرف ماهو أثمن من كل شيء ..

لقد عرفت الله أكثر ! 

الجمعة، 10 مارس 2017

مريم .. حين تنطفيء النجوم

كنا أربع ، أنا وأخواتي نتشارك مايطرأ على­ أذهاننا من أحاديث لعلها آتية من المشرق ­أو من المغرب ، تتعالى ضحكاتنا بين كل لحظ­ة وأخرى ، كانت جلسة سريعة كتلك التي تعقب­ صلاة المغرب أو التي تأتي على عجل عند ال­ساعة العاشرة ، التفتت لنا أختي الكبرى وع­ينيها تبدوان كعيني من يراود نفسه أيقول أ­م لا ، لتقرر أخيرا التحدث وتقول أن صديقت­ها التي تعمل كمعلمة في إحدى مدارس (النما­ص) أخبرتها مع باقي الصديقات أن ثمة طالبة­ في الصف الخامس الإبتدائي تدعى "مريم" ، ­طالبة مشتعلة الروح حاضرة الذهن والإحساس ­وهذا مايتجلى في مبادرتها لإسكات زميلات ص­فها وتوبيخهن "بطريقتها الطفولية" ما إذا ­تمادين في الإزعاج والفوضى أثناء الحصص ال­دراسية مذكرة إياهن أن " من تقف أمامهن هي ­معلمتهن التي تركت أعبائها وإلتزاماتها لت­علمهن " ..
داعية إياهن للتوقف عن صنع تلك ال­ضوضاء وإحترام المعلمة ، كان إحساسها ناضج­ا ومتألقا نسبة لعمرها وظروف نموها التي ت­تقاطع بها مع الملايين من فتيات جيلها  ، ­فقلما نجد فتاة تحترق لقيمة هي تقدرها كما­ فعلت مريم .
إلى الآن لا شيء يبدو غريب ، إلى أن اختا­رت أختي إكمال القصة لتخبرنا أن الطفلة تع­رضت قبل أيام مع عائلتها لحادث شنيع ، تضر­رت منه مريم بشكل بالغ وقاس ، حاولت أختي ­اختصار وصف الحادث حفاظا على مشاعرنا لكنن­ي خمنت ماجرى، تم نقلها لمستشفى عسير في أ­بها ، لكن الله قضى أن يجلب إليه مريم ، ق­التها أختي وعيناي تتعلقان بها في نظرات ب­اهتة وصدمة تركل قلبي .
رحلت مريم .. وليس معها سوى سنواتها العشر والقليل من أناشيد المدرسة ومريول ­الصباح وعطرا ورديا مشبعا بالفانيللا .
لا أدري لما شعرت أنني أعرفها ، أنني تحد­ثت معها وراقبت تلك الشعلة التي تبرق في ع­ينيها الصغيرتين ، لا أعلم سبب ذاك الرباط­ الخفي الذي إمتد من قلبي إلى قلبها حيث ه­ي الآن ، ترقد في حب الله و رحمته وكأنها ­أختي  الصغيرة ذات القلب الذهبي ، إنه وصا­ل غريب لامرئي لايحتاج لأجساد تتلامس بقدر­ مايقتضي أرواح تتماهى مع بعضها فتشعر ببع­ضها كما حصل معي تجاه هذه الطفلة التي لا ­أعرف منها
سوى اسمها .. مريم .
صغيرتي الراحلة ، لقد سافرتي للبعيد حيث ­لايمكن لأحبتك لقاؤك ثانية ، ولايمكنني أن­ا أن أخبرك وأنا أمسك بيدك الصغيرة كم أحب­بتك ، وكم أحترم تلك الشعلة المتقدة في صد­رك وأخلاقك الزاهية التي تغمرك ، لكن الله حتما­ سيخبرك يامريم كم كانت جميلة هي روح­ك  ، وكم أحبوك كل أناسك وأصدقاؤك ،،
كم كا­نت مغادرتك خاطفة وعجولة كحلم جميل تحت شج­رة هادئة ، أو كورقة شاردة فوق نهر مالبثت­ أن ساقتها أمواجه الناعمة لتختفي في عين ­الشمس .
تعازي الحارة لوالديها وأهلها ومحبيها ، ­ودعواتي الصادقة أن يجبر الله الكسر ويشفي­ الجرح عاجلا غير آجل .

رحمات الله تحفك يامريم­

الأحد، 2 أكتوبر 2016

لاتؤذوا هذا القصر

قبل فترة قصيرة حظيتُ بزيارة قصر الحضارات القابع على واحد من أعلى مرتفعات النماص "المِقِّر" جنوب المملكة.
القصر الذي تُنافحُ أبراجه الغيوم المتهادية المسافرة مع الرياح إلى تهامة التي تبدو كخريطة ضبابية وأنتم تراقبونها من الشرفات الشاهقة الملحقة بالقصر.
كانت زيارة فريدة بطابع خاص ، كفيلة بإنعاش الماضي العتيق في المخيلة التي أراهن على أنها لن تكف عن التصور ، وعيونكم ترى شواهد الأجداد وحاجياتهم ، ملابسهم ولوازم الزراعة والمواشي وأدواتهم اليومية التي سلبها العمر كثيرا من بريقها ، خاصة وإن حالفكم الحظ وكنتم برفقة شخص كوالدي -حفظه الله- الذي أضفى روحا جميلة لزيارتي بمعرفته الواسعة حينا ، واسترساله في ذكرياته حينا آخر.
القصر كان تحفةً بحق ، أعرفه منذ طفولتي ولم يكن يخطر ببالي حال مشاهدته بشكل عابر في كل مرة طوال عمري ، سوى قلاع الحكايات الخرافية، حكايات الأميرة النائمة والوحش ومصاص الدماء الحزين، هكذا احتفظت به في ذاكرتي حتى التقيت بقصري مجددا في هذه الزيارة لتهتز تلك الصورة الزاهية قليلا في نفسي ، وأنا أرى القمامة تملأ كل مكان في الخارج ، الممرات الجميلة وسلالم الشرفات والمطلات وأحواض الشجر والورود، في مشهد صادم ويشحن النفس بالعتب، ويحكي عن مدى انعدام ثقافة احترام المكان وصاحبه الذي بذل جهدا جبارا في إقامة هذا الصرح الثقافي، واحترام المرافق الجميلة الهادفة لدى شعبي للأسف ، شعبي الذي يتغنى بحب الوطن في يومه الوطني لكنه لا يتوانى عن رمي مخلفاته في كل مكان بلا مراعاة ولا شعور ، تساءلت بمرارة عن دور بلدية (النماص) في توفير الرعاية الكاملة لهذا المزار الجميل والمميز، ليتها تكف عن الكلام وتفعل شيئا جديا ولو لمرة واحدة، للحفاظ على هذا الرافد الثقافي والسياحي المهم.
أنهيت زيارتي بعدما رحلت الشمس ، ركبت السيارة وخيبتي الممزوجة بالبهجة ترسم ظلالها في عينيَّ اللتين أخذتا تودعان قصري الخرافي، أبراجه الحالمة، أصوات الأسلاف النائمين في الداخل، وشفقٌ ورديٌّ ساحر يرجو العابرين: "لا تؤذوا هذا القصر".

الاثنين، 29 فبراير 2016

في ذكرى ( الأوسكار )

قد أبدو لك للوهلة الأولى فتاة جاهلة وبسيطة
ولاتفقه اللعبة الإعلامية السينمائية العالمية عموما و(الهوليودية) خصيصا !
وقد أبدو لك أيضا ( دقة قديمة ) ومحدودة التفكير وأنت تستمر في قراءة تدوينتي هذه مرددا في نفسك "ياللبلهاء" وأنت ترفع حاجبيك تعجبا من وقاحة الأمنية التي ستقرأها بعد قليل !
لايخفى على أحد لمعان ( السينما ) كأقوى أداة عالمية للترفيه أولا والتأثير ثانيا أيديولوجيا أو سياسيا أو دينيا ...إلخ ،،
ولا أحد يتنفس هواء عامنا الألفين والسادس عشر وهو مازال جاهلا بالقوة التي يتمتع بها هذا الكيان العالمي الذي أصبح يستطيع بكل سهولة أن يقلب المجتمعات وأن يتغلغل في كل نفس بهدوء وعلى مهل ، قادرا بذلك على أن يبدل الأولويات والمسلمات والخطوط الحمراء وأن يُحدث
الكثير من التغيرات ، كل ذلك بسيناريو وأحداث وإخراج وموسيقى تصويرية وأبطال قابلين للتمجيد والتلميع طوال حياتهم بالرغم من أنهم قد لايكونوا حقيقةً بهذه الروعة التي ظهروا بها كنجوم وأصحاب قضايا وحس إنساني عالي !
هوليوود ..الفاتنة الأمريكية مأوى المواهب
الطامحة من جهة ، ومن جهة أخرى جهنم النجوم التي
إختبرت النجاح ( الهوليوودي ) عن قرب وارتفعت عااااليا نحو سماء الشهرة ..
عاليا .. عاليا حتى انقطع عنها النفس وتمنت
لو أنها بقت على الأرض .. تتنفس !
هوليوود هي سيدة السينما
بلا منازع ،بلا منافس ، بلا شك ..
ولا أستطيع رصد خط سيرها طوال هذه السنين منذ بدأت وحتى اليوم ... أعمالها متنوعة ومتفاوتة في الجودة والأفكار والنوعية .. لكنني واثقة أنها محل إهتمام مجتمعات العالم قاطبة ، والدليل حمى ( الأوسكار ) كل سنة .. والتفنن في تحليل الأعمال  وإنتقاد آلية الترشيح وتوقع الفائزين !
بالمناسبة .. إن كنت تتوقع مني يامن تقرأني
أن أكون( مع أو ضد) فأنت مخطيء ..
فأنا غير مهتمة بإطلاعك على رأيي ..
لكنني سعيدة بأن أهمس في أذنك سرا ...
وأتلو عليك ما أتمناه ..
مارأيك .. موافق ؟!
إذاً اسمع ..
أوه ، ليس بعد ..
إنتظر حتى أكمل مابدأته !
اممممم ، أين توقفت
آه .. نعم .. كنت أتحدث عن الأوسكار 
حسنا ..
ما أود قوله بعد هذا الإسهاب هو أنني لا أستطيع حتى هذه اللحظة الإعتراف ( بقيميَّة) السينما الهوليوودية  ..
لا أقر صدقا بأنها تشكل ثقافة وسموا
روحيا وماديا ..
لا أجد في سينما هوليوود أي إتصالا
إنسانيا بي ،،
مع أنني أعترف أنها مؤثرة وواصلة
ومتكئة بدلال على عرش صالات السينما في العالم ..وبوجود محبين ومفتونين بها حد الثمالة ، لكنني سأسمح لنفسي بالخروج خارج الطابور والتعبير عن عدم إنتمائي لها ، لربما لأنها ليست النموذج الباهي بالنسبة لي ..
فالسينما في رأيي ليست مضاربة مالية ، أو أجندة سياسية ، أو دهاليز فكرية ، أو إباحة جسدية ...
كما هي سينما هوليوود !
أعرف .. ستقول ثمة أعمال لاتقترب من كل هذا ..
لكن ياعزيزي الحقيقة لاتظهر دائما جليَّة على المسرح ..
ولكن مارأيك بسينما تشبهنا ؟!
فقط أصمت .. وتخيل معي
أننا نمتلك سينما خاصة بنا
سينما محترفة مرنة كالسينما الأمريكية ، مبدعة محافظة قوية قادرة على عبور الحدود المحلية كالسينما الإيرانية ، مُصدِّرة للثقافة المحلية بخليط
من الواقع والفانتازيا كالهندية ؟!
أليس جميلا لنا تخيل مثل هذا ؟!
مالمانع أن نتسيد السينما ونحن مسلمون ..
عرب .. محافظون ؟!
أن نتصدر القمة و مبادئنا معنا .. ديننا معنا ..
وقيمنا معنا ؟!
قد يبدو هذا خياليا وغير مجدي .. لكنني واثقة أننا لو أخلصنا سنفعلها بالتأكيد .. وقد يبدو النموذج الإيراني الأقرب لفكرتي هذه ..
فهي سينما محافظة يرتدين الممثلات فيها الحجاب ويلتزم العمل بالحدود الشرعية بلاتأثير على مجرى القصة ، ومع هذا فبجودتها وقوة الفكرة والإخراج وطبيعية الأداء وعوامل كثيرة أخرى فقد وصلت للعالمية وفرضت حضورها القوي على منصات التتويج السينمائية في كل الدول الحاضنة للنشاط السينمائي حول العالم مثل فرنسا ، إيطاليا ، وأمريكا نفسها !
ودعك ممن يقول أن السينما والمحافظة
لا يجتمعان .. لو كان هذا صحيحا  لكنا وصلنا
للعالمية بهذه الكمية من الأفلام العربية المنحلة
فكريا وأخلاقيا وإخراجيا !
أخيرا ..
لست معولة كثيرا على تحقيق أمنيتي أو لا ..
فلربما تتحقق في زمان لا أعيشه .. لكن المهم أن رأيي هذا يساعدني على إنتقاء الأعمال التي تصل إلي فعلا !

السبت، 19 سبتمبر 2015

إقرأ .. قبل أن تفعلها

قبل الكتابة..
انسى من تكون في المجالس،الحفلات
وإجتماعات العائلة،تخفف من تلك المجاملات التي تدفعها بإتجاه الآخرين وشفتيك تنطبقان في إبتسامة مشدودة لا لون لها  ولا (صدقة) ..
وكن أنت !
عند أول الكتابة..
تجرَّد من كونك مطالبًا بمظهر معين .. منطقًا معينًا .. تخلص من كل ثوب لا يليق بك .. من كل الكلمات التي سمعتها ولم تَرُق لك .. من كل النظريات والحتميات التي صبُّوها في أذنيك في مجالسهم جازمين بها ..محاولين قطع كل طريق عليك تحاول فيها (التساؤل) فقط كأبسط حق لك في حضرتهم.. وكأنك غِرًّا سفيهًا تجهل من الحياة أكثر مما يفعلون..كأن أقاويلهم قرآنا منزل لايقبل التشكيك حتى بنظرة فالتة منك على حين (ريبة) ..
واكتب كأنت!
أثناء الكتابة ..
لاتفكر كم ستبدو بعيدًا وسفسطائيًا ولا واقعي لمن يقرأ (بسرعة ومن غير نفس) وأنت تهلهل بكلماتك تلك على صفحات الورق أو في ملاحظات هاتفك .. تجاهل كل قارع في صدرك ينفث خرافاته في أقصى أذنيك قائلا لك أن كلامك كله مصيره سلة المهملات ولا أحد يقرأ !
فكر فقط كم هي رائعة هذه الفكرة التي تمخر عباب عقلك ..كم هي جديرة بالحياة وهي تعاود الذهاب والمجيء ولاتريحك حتى تنقشها سطرا .. نصا ..قصيدة ..رواية ...وربما لاتأخذ منك غير كلمة واحدة فقط ..
كلمة تشبهك انت !
بعد الكتابة ..
إعترف للفكرة أنها أنهكتك ..
او اشكرها لأنها كانت أيسر مما ظننت وأعددت ..
لا تخن كلماتك برميها سريعا في أحضان الآخرين دون أن تقرأها مرة أخيرة على الأقل ..فالكاتب الذي يتفوه بسطوره كي يتخلص منها أو ليشتري بها تصفيقًا وتلميعًا لا ليهبها الخلود بتدوينها لَهوَ  فارغ .. مَثَلُه كَمَثل مدائن صالح تأسر العيون والعقول بهيبتها وإختلافها وعبقرية بنائها بينما تحوم الريح في زواياها لتفضح الخواء الموحش والرماد الذي سرق الحياة منها  !
إن الكتابة ليست ترفًا ..ليست تذكرة لدخول القصور ومحاباة الذوات .. الكتابة تساعدك على الحياة بصدق .. ترجعك دوما لنفسك ..إنها مرآة كمرآة الساحرة غير أن صوتها داخلك !
اكتب
فبالكتابة ..تكن أنت !

الأحد، 9 أغسطس 2015

لا أحد

لا أحد ..
هناك خلف الباب ؛ الذي أوصدته أنتَ عليك كي تداري وقتًا صعبًا أقسمَ على أن يكسرك !
لا أحد ..
يطرق عليهِ بخفة ، فيفتحهُ ساحبًا من خلفهِ ظِلَّه وسط أيادي النور التي امتدت داخل الغرفة كي تذيب حُلكة الظلام وتصبح عيناك الدامعتان كعيني قطة ، مدفونتين داخل ذراعين معقودتين على ساقين محنيتين بإنكفاء ، إنكماشٌ ينشدُ الوحدة ، يهربُ من كل الأصوات حتى المواسيةَ منها ، يريد فقط ظلامًا محبوسًا في حجرة !
لا أحد ..
يبدو لك أنه يهتم ..
ولا تريد لأحد أن يهتم ..
لاتريد لأحد أن يسأل ..
أن يشاجر .. أن يهزأ ..حتى يواسي
تريد الإختفاء.. التلاشي من ذاكرة الآخرين ..النسيان منهم فلا يعودوا يؤذوك أو يحسنوا إليك بل تغدو لديهم عدمًا و لا شيء!
لا أحد ..
تريده أن يقترب منك ، من حدود ألمك وكأنهم أسياخ حُمِيَت على نارٍ ما إن تلامس قلبك حتى يحترق ، يتفسخ و ينحل ، ثم يتفتت رمادًا !
تريد لنفسك الحماية من كل شيء ، ومن الهواء إن إستطعت ،، المهم ألا تكون في الصورة ولا البرواز .. خارج المشهد هو مكانك ، هو مهربك !
تعرفُ أنكَ تبدو أبلهًا وأنت في وضعك ذاك .. تعرف أنك تبدو غريبًا ولاتُطاق ، لاتشبه نفسك
تبدو كمتوحشٍ من البرية أتوا به ليسكن المدينة فأصبحت أنوارها وصخبها طبولاً تضرب في دماغه ، لايجيد التواصل مع الآخرين ، ولا يريد أي محاولة للإقتراب منه ..
يريدُ الفِكاكْ ، أرضًا تُجيدُ كِتْمانَ السر ، تبلعهُ ولا تَشِي به ، أو رياحًا تهُب فتعانقهُ سارقةً إياه نحو اللامكان واللازمان ، فيتلاشى كل ألم ، كل غصة ، كل لونٌ رماديٌ إفترشَ الروح وأسرف !
تعرف أنك غريب ، بشعور غريب ، وسط أقرباء استحالوا في وهمك غرباء ..
وتعرف وأنت في دوامتك تلك أن عمرها قصير ، أقصر من عمر الشمس في يومك ، تسأل الله في داخلك أن يعجل بموتها كي تزغرد أفراحك ..وتعود أنت إليك !
قد تستغرب ماسبب هذا الحديث ..
ولن أجيبك ؛ فقط ..
أردت التسلُّل داخل عقلك..  الهمس في أذنك
والركض على مساحات روحك
أردت أن أقول
(لا بأس .. عِشْ قليلًا من الوقت القاسي .. تقلَّب في ملل إنتظار النهايات ..دع تلك الغيمة المشؤومة تطوف على قلبك ..لاتحاربها ولاتحتمي منها ..دعها تخيفك ..وقف أنت متفرجًا عليها وعليك وأنت غريب عنك ..لا تشعر بالرهبة فالحياة الناعمة لاتصنع عظماء ..صدقني سيمر ذاك الوقت سريعا ..أسرع مما بين البرق والرعد .. اصبر والتحم بصلاتك ..ثق بالله أكثر مما تعاني ..ثم راقب بعدها إنحسار الضباب وإبتسام السماء..و قوس المطر متلألأةً ألوانهُ
السبعة فوق مشارفَ الأفق ) !

السبت، 25 أبريل 2015

يعجبني .. أم أحببته ؟!

هل نملك في حياتنا فعلاً بعض المشاعر المختلطة ؟ بحيث يبدو الأمر وكأننا نحب ..ونعيش ونشعر ونعاتب على هذا الأساس ..
ثم نكتشف في لحظة أننا مخطئون وثمة
مايسير على نحو خاطيء ..!
هل نقع تحت تأثير خداع هذا الإختلاط والتشابه ؟
هل وقعنا مرة في حيرةٍ مما إذا كنَّا أحببنا هذا الشخص فعلاً-أيَّاً كانت قرابته بالنسبة لنا-أم أننا كنا مفتونين به فقط كونه شخص جديد بملامح جديدة وهالة جديدة مختلفة ونحن من توهمنا غير ذلك ؟
ماهو الحب ..وماهو الإفتتان ؟
ولماذا نفاجأ بأصدقائنا أو أزواجنا أو زوجاتنا وقد تركونا في منتصف الطريق وقد توقفوا عن حبنا وعن مشاركتنا حياتنا وهي التي كانت جميلة كالحلم في أعيننا ؟
لماذا تتغير القلوب وتدير المشاعر ظهرها راحلة حينما تتغير الملامح ومقاسات الجسم أو تتطاير تلك الثروة المغرية ويصبح أحد الطرفين بحاجة للمساعدة والنهوض به للعودة إلى ماضيه الجميل ؟
مالمفاجيء لنا كثيرا حينما نرى صديقين-أو صديقتين-مرتبطين ببعضهما بكل ثقة واستعداد للتضحية دون ندم مع انهما لايملكان لبعضهما شيئا ؟!
مالغريب أن نرى  زوجين -شابين أو هرمين- قد لايملكان مواصفات جمالية أو ثقافية أو مادية  عالية لكن عينيهما تشرقان سعادة ورضا وإيمان ببعضهما بحيث يبدو إلتحامهما مخجل لنا نحن أصحاب الإهتمام بالشكل على حساب الجوهر الذي نظن أنه موضة قديمة بالية يتمسك بها البائسين أصحاب الحظ القليل من الجمال والقبول والعلم .. ولاندري بأنه اللاعب الرئيسي في لعبة المشاعر والحياة !
لا أطيل عليكم بهامش الأسئلة التي أكاد أجزم أنها تواصل المرور على أذهان الكثير ولايتوصلون إلى مخرج لهذه المتاهة... ليطمئنوا أنفسهم في النهاية 
ببعض الأقوال(الدنيا حظوظ)..وعندها يرتاحون ...
والله وحده يعلم هل يرتاحون فعلا ..أم يكذبون !
دعوني بعد كل هذا أنثر أوراقي لتشاركوني إياها ...دون أن أسمي مافيها سواء كانت اعتقاد ام رأي ..إلخ !
لو توقفنا يوما ما ..وقتا ما..ساعة ما أو حتى
(خمس دقائق) ما..وأصمتنا كل أكذوبة سمعناها أو تجارب غيرنا التي أورثتنا هذا الليل الطويل الذي لم يجعلنا نتبين مشاعرنا الحقيقية بداية
علاقاتنا -صداقةأو زواج- ووقعنا في
شباك(حب حقيقي أم إفتتان وإنبهار فقط) !
لا أخفيكم أننا لنستطيع التفريق نحتاج إلى معرفة كافية بأنفسنا ..وثقة كبيرة بها ..!
لكن إن كنتم تريدون خيطا ولو رفيعا يرشدكم للإجابة .. جربوا هذا ..
اختلوا بأنفسكم .. وضعوا مشاعركم جانبا مهما كانت ملحة وقوية تجاه هذا الشخص أو هذه العلاقة .. ضعوها في أقصى جانب منكم ..أوقفوا تأثيرها عليكم للحظات..تناسوها قليلا ثم أنظروا لهذا الشخص بعين جديدة وكأنه لايعنيكم ... أنظروا جيدا ...ماذا ترون ؟!
ماهو الجديد الذي جلبه هذا الشخص معه لعالمكم..
وأبهركم به ؟!
هل ترون فقط ..صيت .. جمال .. شعبية .. قصر مبهر .. ثقافة مختلفة .. فنون غريبة .. لون بشرة ملفت .. ملابس فخمة ....إلخ ؟
حسنا..
عودوا للشخص وجردوه ذهنيا من صفته أو صفاته التي ابهرتكم ..ثم تخيلوه بشكله الجديد وتساءلوا .. هل تستمرون بحبه ؟!
هل يعجبكم دونها .. هل يبدوا لطيفا وقريبا للقلب حتى وهو مجرد مما يبهركم  ؟ إن كانت الإجابة نعم ..فهذا جميل ..لكن إن كانت لا ..اعرفوا فورا أنكم لم تحبوا هذا الصديق أو الشريك وإنما أحببتم صفة معينة محددة فيه ..ولايعد هذا عيبا ..فكلنا لانستطيع محبة كل البشر لكننا أحيانا نضمر إعجابا بصفات بعض أعدائنا حتى !
برأيي..  يوجد من نكون غير مبهورين أو معجبين به لكننا نحبه حقا (وأغلب علاقاتنا من هذا النوع فهكذا نحب عائلاتنا وأصدقائنا ) ..
وهناك من نحبه ونعجب به (وهذا قليل) وقد يكون من العائلة أو صديق أو زوج أو زوجة ..
لايتعارض أن نحب شخصا ونعجب به في نفس الوقت ..نحبه كله ..بعيوبه ومميزاته ..ونعجب به لصفة تدهشنا فيه وتثير اهتمامنا !
الإعجاب بصفة معينة قد يتطور إلى حب حقيقي ان تكشفت مع الوقت روح جميلة لدى هذا الشخص ..وأخذ الجمال ينبع لنا شيئا فشيئا مما لديه من رضا وثقة ومبدأ
 وضحكة حقيقية ..
ان اكتشفنا ولو ببطء شعور بالإرتياح نحوه ..
ونقاط مضيئة أخذت تنير في دواخلنا كلما اقتربنا
منه أو تحدثنا معه !
الإعجاب قد تصنعه مفردة واحدة  .. أما الحب فهو مفردات وروح جميلة وذهن يكشف لنا أسرار أكثر جمالا.

الخميس، 9 أبريل 2015

طرْقٌ علی السماء

لا أشعرُ بخير حينما أبتعدُ كثيرا عن مدونتي..
لا أشعرُ بخير أبدا حين أمتنع عن كتابة موضوع
بفكرة ثقيلة -حتی ولو بلغة ثقيلة- لفترة طويلة !
وسائل التواصل الإجتماعية سريعة ..قصيرة..عامية وغارقة في اللحظات الخاطفة لمشاهدنا اليومية والأحداث..لاتتحمل سرداً روحانياً هادئاً..لاتتقبل فكرة عميقة ..ولا توافق هذه الوسائل علی إستيعاب ذلك الجنون وإضطرام الأفكار والخواطر في النفس !
لذلك كان التدوين ملجأي..سردابٌ سرِّي أهفو إليه لأنفث كل السموم التي علقت بثياب عقلي وروحي ..أتطهر من هذا الجو الذي يستنزفني ويحاول دعوتي للتورط في عالم عَجِلْ يتعقبُ فيه كل شخص الآخر بجنون وبإزدواجية تدفعه للدخول إلی صفحات الآخرين و صب كل عقده وأمراضه عليهم حتی لو كانت دوافعه سليمة ..!
هنا لا أشعر أنني مع أحد ..
لا أشعر أنني مقيدة بوقت أو مساحة ..
فقط وحدي مع هذا الوقار الصامت الذي يغلف الصفحات .. أدخل وأغلق خلفي الباب ...وألثم بوجهي جدرانها وكلماتها وروحي التي أسَلْتها علی عتبة كل موضوع في هذه المدونة !
أتفرج علی نفسي وقد تشكلت كلمات وحروف وألوان..وتصير العينان فردوسا يشرق جمالا ..يطالع هذا القصر الهاديء ..وردي الروح .. أبيض لاينكته سواد !
هذا عالم أوجدته ..لكنني لا أنوي الإحتفاظ به لوحدي
بل إنني من الطمع بمكان بحيث أريد أن أمد منه حبالا تنتهي عند كل باب.. أطرقه ثم أهرب مسرعة ..آملة أن تُفتح الأبواب و تمسك تلك الناس بحبالي التي تسوقها إلي .. فتطرق بابي لأفتح لهم مبتسمة وأنا أقول
(نعم .. إنها السماء )..!

الجمعة، 9 يناير 2015

حكم البشر

ليست كل الدموع سواء..
وليس كل صمت يشبه الآخر !
فمن الدموع ماتسيل لفرح ..
لمفاجأة..
لهدية..
ومنها ما تسقط لصفعةٍ موجعة سُددت
بقسوةٍ على وجه مشاعر غارقةٍ في العطاء..
على حينِ ِ غرةٍ من  ذاك الماضي الذي يطفحُ
كرماً وسعة خاطر !
على غفلةٍ من محبوبٍ يتنكر لحبيبه..
يُنكر الحب والغفران والمواساة وقتما
كان دمعه يبلل حضن من يقف أمامه
الآن ليؤذيه ..
ليسحقه بهذا الكم السخي من 
النكران وبرودة القلب ..!
ويمضي في طريقهِ تاركاً وراءهُ عمراً 
طويلاً من الذكريات  ينزف 
حتى الموت..
حتى الصمت ..
صمتٌ لا يشبه أي صمتاً آخر!
وحينئذٍ ..
تقف المشاعر حائرة..
ذابلة ..
عاجزة أن تُصلح المكسور 
وتُرقّع هذا المَزْق الفاضح ..
تقف وحيدة بلا لون ولا رائحة ..
وقد غدا مكانها في القلب مسعورٌ بالنار!
هذا مايحدثُ للبشرِ .. من البشر
هذا مانفعلهُ ببعضنا حينما نختار أن نقسو
كي ننجو بمصالحنا حتى لو على
رؤوس أحباب الأمس ! 
هذا مايفعلهُ أصدقاء اليسر ..
و زوجٌ يعيشُ عشقاً عابراً على دموع زوجته ..
إبنٌ يعلن الحرب على قلب أمه ..
و أبٌ يقتل كل مواسم الفرح في حياة
أطفاله !
هذا هو .. 
حكم البشر !
*
*
وقلبٍ عطا ماينتظر ياخذ ثمن ..وحكم البشر آه من حكم البشر


السبت، 27 ديسمبر 2014

بكرا الحب جديد

ليلة عيد ، ليلة عيد
الليلة ليلة عيد
زينة وناس
صوت أجراس ، عم ترن بعيد
..
..
بداية لأنشودة لطيفة غنتها فيروز قديما ..
ويبدو أنها وصلت للكبار قبل الأطفال الذين
كانوا المعنيين بها !
لا أدري مالذي لامسهم أكثر 

هل هي الأغنية بكل براءة الكلمات  ...
أم هو العيد ... والعيد فقط 

لانختلف علی جمال العيد ...
ولانتخبط كثيرا في التعبير عما يعنيه لنا العيد 

فلمعان عيوننا وتلك الإبتسامة الهادئة
وإستنارة وجوهنا تقول كل شيء !
العيد يعني لنا العائلة 

الهدايا المغلقة التي تظل تسرق
إنتباهنا حتی نفتحها ونرتاح 

فوضی الحلويات ودوران الصغار في الأرجاء
بملابس تحمل كل الألوان 

العيد إجتماع 
وغياب مفتوح لكل الخلافات و القلوب
الموجوعة من بعضها 

العيد عودة.. والعيد رائحة عود 
العيد فوق كل شيء .. هدية الله
إنه يوم نفرح فيه من الله .. ولله
وسواء كان فطرا أو أضحی ..
فإن كلا اليومين يكونان فرحا
بتمام نعمة الله علينا !
العيد إيمان ..
إننا نحتفل لأننا نعتقد أنه ختام لشعائر نؤمن
بها كل الإيمان سواء شعيرة الصوم أو الحج ..
ولذلك نتبادل التهاني مذيلة بسؤال الله أن يجعل أعمالنا متقبلة ويرزقنا شهادة عيدا جديدا

    قد تتسائلون ما مناسبة حديثي هذا ...
لكن لا أظن أن الأمر خاف عليكم تماما 
فإحتفالات رأس السنة الميلادية علی
الأبواب وسط جدال محموم ..
و صراع بين من يهنيء بميلاد
المسيح_ كما يعتقد المسيحيون_ بنية التآلف
و تصالح الأديان .. ومن يرد بقسوة ويرفع
نبرة النقاش ليقول((حرام)) 
وفي ثرثرتي هذه لن أقول شيئا سوی 
(العيد موقف وإيمان .. وليس فقط حفلة في كل بيت)
إننا حينما نهنيء بالعيد فلأننا مؤمنون بكل مايعنيه وبكل ماهو مفروض من أجله ... وحينما تختارون أن تهنئوا بميلاد المسيح _كما يعتقد المسيحيون_ فتذكروا أن العيد(( موقف وإيمان )) فلا تقولوا مالا تؤمنون به 


..
..
بقعة ضوء 

رفض ستيف جوبز التهنئة برأس السنة 
وحينما سئل لماذا ؟
قال:- (أنا لست مؤمنا بهذا ) لأنه بوذي
..
..
ليلة عيد ليلة عيد
الليلة ليلة عيد
صوت أولاد .. تياب جداد
وبكرا الحب جديد

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

حين رقصت تحت المطر

   

تربكني عيونهم...

برودة أياديهم الممتدة للمصافحة..

وتخيفني نفسي كم هي قادرة على كشف هشيم الزجاج في صدورهم !

إنهم يبتسمون بكثرة ..لعلهم يوارون مؤامرة تحت ملامحهم المتيبسة زيفا ..

أو لعلهم فعلا سئموا هذا التمثيل الطويل ويريدون أن ينتهوا من هذا كله هم أيضا

ومع هذا مازلت أرغب في الهروب..

في إقفال الأبواب عليهم وتركهم يحترقون..

وأفر أنا إلى حديث الزهر في الخارج

إلى أغنية أحفظها في صدري أرددها دون خجل حتى ولو كان صوتي سيئا...

فأنا وحدي ؛ ولا أحد يسمع..

لا أحد يستطيع أن يعيرني..

لا أحد يسمع ليقول (أصمتي)...

ولا أحد هنا كي يكذب

علي ويقول (كم أنتي مزعجة) ...

وأبتسم أنا !!

لا أدري هل هو محزن أن تتيقن أنك وحيد ؟

أم هو أمر يدعو للرضا أن تدرك أن

قلبك _ورغم محاولاتهم لحشوه بالهراء _مازال طفلا

لايخاف أن يكبر ؟!

لكني لا أريده أن يكبر وسط المسوخ...الذين تدور أعينهم من الغيظ كلما نال أحدهم نصيبا من الفرح !

لا أقوى على رؤيته يشيخ مبكرا فقط لأنه تغذى على الأكاذيب ..وبقي عطشا في سكوت لخيوط الحياة تسري إليه ، كهذه الأغصان الهادئة ..

الهازئة مني ومن إصراري على الجلوس وحيدة..

وسط خوفي..

وسط ضعفي...

وسط موتي رغم أنني أتلون بالحياة في داخلي ، لكني لا أجرؤ على الوقوف ضد الريح !

لا أعرف منذ متى أصبحت منحنية العاطفة هكذا..

لكنني على الأقل مازلت أرغب في أن أعود..

أعود خطوتين للوراء ..

خطوتين أزور فيهما الجنة ..أو أقطف كرز

خطوتين تسوقني نحو مكان كنت أدور فيه تحت المطر ولم أكن أعلم حينها أن علي أن أنهي هذه الرقصة الأخيرة لأن علي أن أصبح إمرأة !

إمرأة ..؟!

كم تبدو غير مناسبة هذه الكلمة...

أنا إمرأة ...؟!

وماذا عن السنوات الثماني عشرة التي أحملها مع خاتم يلمع حول إصبعي ...

ماذا عن الجديلة التي لم أجد الوقت الكافي

كي أحل رباطها ...

وماذا عن حلوى الفستق التي لم أتعلمها بعد ...؟!

حتى هي ماعدت أريد صنعها ..فهم يرددون دائما أن علي أن أصنع أطباق أكثر نضوجا... أكثر صعوبة...أكثر ملائمة لموائد البيت الكبير !

حسنا..مازلت أستطيع سماعهم من وراء النوافذ

يغتابون ويهزأون ...ويصيبني الغثيان مجددا ككل مرة أتذكر فيها أن علي مجالستهم كي تكتمل اللوحة ،لوحة العروس الجميلة ذات الحظ ...

وأنا وحدي من تعرف أن السعادة قد ضاعت مني

في مكان ما...

على طريق ما...

في وقت ما...!

هروبي قد طال أكثر من المعتاد ..

وعلي العودة لأكذب ...وأتبادل معهم بعض المجاملات حتى ينتهي الليل ..!

أقترب من الباب ...

أضع يدي على المقبض ..

أديره بإعتيادية وأنا أبتسم كإمرأة ..

أدخل وصوت حذائي يعلن وجودي..

وأغلق الباب ،

وخلفه تركت بنت المدرسة ورقصة المطر!

الأحد، 17 نوفمبر 2013

التوبة .. وماقبل الغفران !!

أعرف شخصيا كيف تكون مؤلمة تلك القرصة
التي تخلف الذنب..
تلوي القلب حتى يكاد يتمزق .. أعرف تماما
كم من الظنون تظل تراود العقل حينها ..
مثل (لما فعلت هذا ... هل سيغفر
لي ربي ... لم أكن مضطرة لهذا لما
فعلتها إذا ....) إلخ من دوامة السؤال واللاجواب
اللذان يدوران في فلك واحد
ويرجعان لنفس النقطة !!
الذنب .. نرتكبه ذات لحظة تهور
وربما مع سبق الإصرار .. وربما لاندري
لحظتها أننا نرتكب ذنبا ... ومع هذا .. يحصل الذنب !
لا أقول أن كل الذنوب تتشابه ..أو أن لها الفداحة نفسها
بالتأكيد أنها تختلف .. وتختلف كثيرا تبعا للنوايا
لكنها تتشابه في نقطة واحدة ...
نقطة تتحكم في مصائرنا مع هذا الذنب المؤلم
إنها ...التوبة !!
لا ياسادة ...لاتعتقدوا أنني أقصد ال(أستغفر الله)
تلك الكلمة العجلى التي نقولها على عجل بعد إدراكنا
مافعلنا ... نعم هي مهمة ...لكنها لاتعد توبة
ولاتحمل أنفاسنا المخنوقة ندما ...لاتشبه أبدا
قلوبنا التي تهتز بدواخلنا ذهولا منا نحن الذين نجرؤ
على هتك ستار الحب بيننا وبين الله ...
التوبة ... شعور خفي وعميق بالأسف
بالخجل ..
بالرغبة في الصراخ والرجوع إلى ماقبل الذنب
وبأننا يجب أن نمتن إذ نجونا من التمادي !
التوبة .. هي رحمة تتنزل علينا لأنها تخبرنا أن الله لا يتوقف عن محبتنا نحن العصاة
لا يتخلى عنا حينما نتخلى عنه
وأنه يرشدنا رغم التقصير إلى درب نصل عليه إلى باب الله لننهل من رضاه !
التوبة .. إصرار على التغيير وقرار بالتوقف ..
و رجاء للعفو
أما الغفران فهو لله ..يوم القيامة نعرف
فيما إذا كان أم لم يكن ..!!

فلندعو ..أن يكون

الثلاثاء، 30 يوليو 2013

حينما تصفعنا أنفسنا ..!

الخيبة..مفاجأة من نوع آخر !
نوعٌ لايحمل معه ضحكةً صاخبة ..ولا إنتشاءً صامت تفضحهُ
لمعة عينٍ كإلتماع حبة برد فوق شارع ساكن ..!
إنها مفاجأة على كل حال .. لكنها من البرودة بحيث تطفيء كل مصابيح الفرح داخلك لوهلة ..
وتبقى شاحبا كالأموات
تحدق في الفراغ ..فراغ يغطي مساحات ملأتها وعوداً ..
و أَيمانٌ نُقضت للتو لتبقى أنت على مسافة من الدمار !
أراهن على أنها أقسى من صفعة تهوي على خد بارد ..
لكن إن كانت خيبتك في نفسك فهي كالتردي من جرف ، تهوي وأنت تقسم أن الموت
لهو أشد رحمة من حياة تتمزق بيأس أمام عينيك التي تلألأتا فخرا ذات يوم
وما أن تصل القاع ..حتى تصدق أن الموت يمكن أن نعيش لوناً منه ونحن أحياء !!
كم هو جدير بالعزاء أن لا تعود تؤمن بنفسك .. أن تصطنع السكينة في الملأ..ووحيداً , أمام المرآة تغوص في ملامحك
وكم من اللعنات تصبها في سرك ..
تتمنى أن ياتي الصباح بوجهٍ لك آخر .. تتوهم معه أنك مازلت جديراً بفرصة أخرى لتثق بك !!
الخيبة بنا ..لاتحزننا فحسب
بل تخيفنا ..
نخاف أن نصل لنقطة اللارجوع حيث نفقد آخر
أجراس السعادة !!

 
دمتم بلا خيبات

الثلاثاء، 16 يوليو 2013

سأرسلك بعيداً


في البدء ؛ ترددت كثيرا قبل أن أفعلها
لكنني الآن إتخذت قراري وها أنا أكتب لك رسالتي الأولى ....والأخيرة
أعرف أنني أبدو طفولية جدا برسالتي هذه ، ولربما لن تملك وقتا لقراءة آخر ما كتبته إمرأة  (كنت) تنظر في عينيها فترى بوظة الفانيللا ،كتاب الألغاز و قميصا ملطخ بطحين صنعتما به كعكة العيد ..الكعكة التي لن تتذوقها مجددا
دعني أتساءل معك قبل العتب..لما صرنا هنا ؟
مالذي جلبنا إلى هذا القعر البارد من التجاهل واللامبالاة القاتلة ؟
مالذي إقترفاه قلبينا الطفلين كي نكتشف بعد سبع سنوات من النعيم أننا سنخرج عاريان من الجنة 
من الذكريات ومن موسيقى الرحمة التي طوينا بها أيادينا في جيب معطف واحد بدفء  لنراقب أنهار المطر تشق زجاج النافذة ؟
أنا وأنت لم نكن كعشاق النظرة الأولى أو من تبادلوا الرسائل سنوات قبل أن يفكروا بالإرتباط
كنا ببساطة كأي زوجين ..لقاء عائلي ..إعجاب أهلك بي ..خطبة عائلية..ثم تزوجنا ..لكنني أحببتك كما أحببتني أنت بطهارة الحب الأول ..اللمسة الأولى..الهدية الأولى
كنت طفلة كبيرة على ما أظن وأنت صديقي اللطيف الذي يبعثر قمة رأسي بشقاوة
...لم نكن مثاليان تماما كي لا نتشاجر ..لكننا كنا مثل الفراشة والوردة لانحسن الإفتراق طويلا ..أعجبت بك كرجلي وصديقي ومعلمي الذي علمني الطموح عندما عرفت كيف أصررت على إكمال تعليمك حتى أنهيت الجامعة
 ..أقنعتك بعد سنة من الزواج بإكمال الدراسات العليا وبالفعل كنت جديرا بقبولك لدراسة الماجستير ،كانت أياما صعبة وموحشة ..كنت أراك غارقا في أكوام الكتب والمجلدات التي أرعبتني ،أصبحت تتحدث بحدود وتبتسم بفتور لمدة سنتين لكنني لم أفتر عن مساندتك بطريقة أو بأخرى لأنني واثقة أنك طالما أحببتني ووثقت بي..نظرتك الآسفة تجاهي كانت بلسما لما أعانيه وقررت ألا أخذلك كما  ستفعل أنت في المقابل
سنتان إنقضتا لأرى عينيك تتلألآن من جديد ..تماما كبداية حياتنا سويا وإحتفلنا جميعا بنجاحك..وإحتفلت سرا برجوعك إليك..وإلي
هل أثرثر عليك الآن ..لا بأس
دعني أتلو عليك ما كتمته أربع سنين لاحقة ..بعد أن قبلت لدراسة الدكتوراة لتعود دوامة الوحدة والسهر والحرمان من الكثير من النشاطات والنزهات التي إعتدناها.. لكن هذه المرة شعرت بجزء منك يبتعد ..يبالغ في الإبتعاد حتى ينشق عني إلى الأبد..لقد غادرتك براءة إبتسامتك..أصبح موعد الفطور غير مناسب ..وكعكة إجازة نهاية الأسبوع غارقة في السكر..و عراك الوسائد والإختباء أصبح تصرف طفولي وغير مسؤول  
ورغم الجمود الذي بدأ يلفح بيتنا الصغير إلا أنني كنت أكثر من مستعدة للوقوف بجانبك والتصفيق لك ..ياعزيزي
.
.
هل ما سمعته ..صحيح
كنت حانقة جدا على إهمالك موعدي مع طبيبتي..وتحججت بإنشغالك في إجتماع أكاديمي لهيئة التدريس مع الطلبة ، سألتك بعض الإهتمام وإتهمتني باﻷنانية وعدم التفهم..إشتد الشجار ..ونطقتها ..قذفتها في وجهي كالقنبلة
إذا..أنت نادم..نادم لأنك تزوجت فتاة توقفت عند الثانوية وإكتفت بنجاحك ؟
نادم لأنني متواضعة كفاية لأقف في الظل وأشاهدك وحيدا ترقص في النور..معك حق ..كان علي أن أصعد حيث أنت لأتمكن من إلتقاط النجوم وسماع هتافات الإعجاب وألقاب التبجيل
لكنني لم أقل لك كم تبدو تافها وأنت مغرورا بك ..كم تبدو غريبا وأنت تبتسم بهوليودية لاتعبر عنك  ...ولن تستطيع أن ترى كم أبدو حقيقية حين أبتسم بوقار لأمضي تاركة لك عالمك المصطنع ..ومجدك الثمين
نعم ..إخترت أن أتركك ..ليس جبنا أو خوفا من هجرك
بل لأعلمك كم من الشهادات يجب أن تحصد كي تفهم وفاء إمرأة ..كم من الوقت الوحيد يجب أن تعيش كي تعلم أنك وحدك من خسرني..خسر دعمي ..وقلبي
حان موعد إقفال مكتوبي هذا ..فزمور سيارة السائق على وشك الإنفجار ..لكنني قبل أن أفعل ...سأخبرك سرا
أعترف أنني أحببت ذكرياتنا معا ..وسأشتاق لنزهاتنا الليلية المملة أحيانا لنختمها بسباق
وأعترف أنك مازلت جيدا كي تبدأ من جديد كما سأفعل أنا ..غير أننا لن نجد من نصنع معهم كعكعة نصف مستديرة ملطخة بالشوكولاة مكتوب عليها



(كل عام ونحن معا)
وداعا..!

السبت، 15 يونيو 2013

نورٌ لا يخبو

أخبريهم ياجبال مكة ..
عن الخطى الخائفة .. عن الهروب الواله للأمان !
أخبريهم عن إبنك ..
الذي غادر سفحك يصحب معه وعدا بالعودة !
عن ذاك الذي أحببنه صغيرات بني النجار
ولهن قال ..
( وأنا أحبــــــــكن ) !!
قصي لنا يا أزقة مكة ..
حكاية ذاك اليتيم الصغير ..
وحدثينا عن عينيه الحزينتين ..
عن قلبه الكبير ويده التي مسحت دمعة عمار بن ياسر !!
قولي يا نخيلات المدينة ..
من أهدى لصبيتك الفرح .. ولرجالك أعطى الرحمة ؟!
من الذي تهادى بالبقيع يجر أنين الوداع ويشتاق لإخوته ؟!
من الذي مات فيك .. فأظلم منك كل شيء ؟!


يا رجلا لا كالرجال ..
وياسيـد عدن ..
آسفة لما نطقت به ألسنة هؤلاء
وأشهد باعثك بالحق أنك الحبيب نبي الله ..
رغم قلوبا نُكتت بالسواد !!

في ذكرى بابٍ لا يُفتح

غدا
تكتمل ملامح السنتين ..
ولا أمل بالعودة !
إعتدت فراغ مكانك
وإنتهت تلك الافكار الموعودة بالزوال من رأسي ..
أوقن اليوم , وأكثر من أي وقت مضى
أن الأجساد البالية تلازم ترابها حتى الأبد
وأن يداك الباردتان وسط كفنك لن يكون لهما
أن تجدلا شعري مجددا !
بعد سنتين ..
أعود لأتلو لك بعضا من أخباري
مازلت فتاتك ..
شعري مازال بني اللون لكن لا أحد يجدله كما فعلتي
تخليت جزئيا عن عادة الغناء عاليا أثناء الإستحمام التي كنتي تكرهينها
..ولكنني أصبحت أغني بصوت منخفض
فلا أحد يهتم بالإنصات !
لا أخفيك
باب حجرتك مازال مقفلا
لكنني أقف عنده أحيانا وأرسمك داخله ..
ألمسه
أشمه ..
وأطرق الباب
.
.
.
ولا أحد .

سنتين .. تعلمت فيها أن أكبر كفاية
تعلمت أن أحب دموعي فهي لاتؤذيني
تعلمت أن أكون أكثر دفئا وأكثر عاطفة
تعلمت ..
أن سنتين فترة كافية لأعتاد الغناء بصوت منخفض !


الخميس
السابعة إلا ربع مساءا
23/11/1432ه

أين سأراك ثانيةً ؟!

لما الآن .. ومن بين كل الساعات يزورني ألمُك
لما أفكر ( بغباء ) أنني قد أراك مجددا ..؟

ربما سألتقيك عند العتبة

أو تحت سقفِ دارٍ تغني لسنينك

لما الآن .. وقد كانت ضحكتي تدلل شفاهي
جاء شبحك من عمق روحي يتهادى بوقار .. ولا أجرؤ على لحاقٍ به
لأنه شبح لميْت !
والموتى لايسيرون إلا بين ضلوعنا الولهى ..
أسالك يا وجه الأمس الوردي
من بين اللحظات .. لما إخترتي الآن لأبكيك ؟
لما نثرتي في وجهي ذكريات تُسكر مابقي مستيقظا داخلي ؟!
يا راحلة ..
ردي لي نجومي الصغيرة ..
ودمية القماش .. وتفاهات الليالي
رديها لي ..
وإبقي بجوار روحي تصلين لها
وسأكتفي أنا .. بأن تسرقني من ضحكاتي دموع فقدك
يا أغلى الناس !

(( ماجادت به سنين الحب داخلي .. لأحب الناس وأم قلبي .. زينة ))

بــــاب الشمس

من بين الضجيج
وبخطوات يلفها الصمت ..
تسير
 
نحو باب الشمس !
.
.
وماعادت تجول
إختفت بين أوراق الخريف
سألنا عن دروبها..
قيل لنا :
هلموا نتبع السؤال
ونفتش عن عصاها وحذاء الجلد
لنسأل بئر القرية وغصن التفاح !
وهناك ..
حيث نسيناها وتركنا لها ثرثرة الغابرين
ووجوه مدفونة كانت لها العيد !
.
.
إبنة الوادي .. لاتبرح أرض الميلاد
لكن إشتدت بها الهبوب
وماعادت تطيق الشتاء
لم تطرق أبوابنا للوداع كيلا تخيف أحلامنا
فقط .. إصطحبت معها نسمة ذاك الصباح
ورافقها حذاء الجلد وتركت لنا عصاها
كي نطرق بها باب الشمس فيما بعد .

على أعتاب الخادم

قيل أنك الأرض ..
وأن الماء سرق نقائك

وقيل أنك الخادم المهاب , وأنك كسيتي الربيع لونه الأخضر !
لكن ..
مابالك لم تكسني أنا , وأنا التي يتعرى قلبها من كبرياؤه الذي يتهاوى
على طيف لك ينوح ؟!
مافعل الزمان بدفئك ؟!
هل ألقى به على مرمى غياب ..
أم أنه خبأه في خيالك الذي يتهادى حولي كل ليلة ؟!
هل لي ياحبا لن أعرف منتهاه ..
أن أسأل دمعي , أن يصلك حيث تطويك مسافة
بطول الحياة ووحشة الموت ؟!
خذيه ياسيدتي ,, قربانا عند عتبة ساعة ألم مخاض ..
وحياة ألقمتني إياها من جسدك الذي إحتوى قلبا أنت نبضه ...
وقطع من الليل رافقته وحيدة لتخبئي لي رقدة بلون صوتك الحبيب !
كسريرك الخالي ..
وثيابك الولهى لعطرك ..
كأدوات الزينة التي فقدت لونها منذ تواريتي رحيلا..
كستائر حجبت أيادي الشمس أن تمتد لغرفتك الحزنى ..
هاهو فؤادي يتداوى ببقايا صورة تشبثت بذاكرتي
يا أرضي ..
وياسماء لاتحجبها الأكفان !