الأربعاء، 13 أغسطس 2014

حين رقصت تحت المطر

   

تربكني عيونهم ..
برودة أياديهم الممتدة للمصافحة ..
وتخيفني نفسي كم هي قادرة على كشف هشيم الزجاج في صدورهم !

إنهم يبتسمون بكثرة ..

لعلهم يوارون مؤامرة تحت ملامحهم المتيبسة زيفا ..
أو لعلهم فعلا سئموا هذا التمثيل الطويل ويريدون أن ينتهوا من هذا كله هم أيضا

ومع هذا مازلت أرغب في الهروب..
في إقفال الأبواب عليهم وتركهم يحترقون..
وأفر أنا إلى حديث الزهر في الخارج
إلى أغنية أحفظها في صدري أرددها دون خجل حتى ولو كان صوتي سيئا...
فأنا وحدي ؛ ولا أحد يسمع..
لا أحد يستطيع أن يعيرني..
لا أحد يسمع ليقول (أصمتي)...
ولا أحد هنا كي يكذب علي ويقول (كم أنتي مزعجة) ...
وأبتسم أنا !!

لا أدري هل هو محزن أن تتيقن أنك وحيد ؟
أم هو أمر يدعو للرضا أن تدرك أن قلبك ورغم محاولاتهم لحشوه بالهراء مازال طفلا
لايخاف أن يكبر ؟!
لكني لا أريده أن يكبر وسط المسوخ...الذين تدور أعينهم من الغيظ كلما نال أحدهم نصيبا من الفرح !
لا أقوى على رؤيته يشيخ مبكرا فقط لأنه تغذى على الأكاذيب ..

وبقي عطشا في سكوت لخيوط الحياة تسري إليه ، كهذه الأغصان الهادئة ..
الهازئة مني ومن إصراري على الجلوس وحيدة..
وسط خوفي..
وسط ضعفي...
وسط موتي رغم أنني أتلون بالحياة في داخلي ، لكني لا أجرؤ

على الوقوف ضد الريح !

لا أعرف منذ متى أصبحت منحنية العاطفة هكذا..
لكنني على الأقل مازلت أرغب في أن أعود..
أعود خطوتين للوراء ..
خطوتين أزور فيهما الجنة ..أو أقطف كرز
خطوتين تسوقني نحو مكان كنت أدور فيه تحت المطر ولم أكن أعلم حينها أن علي أن أنهي هذه الرقصة الأخيرة لأن علي أن أصبح إمرأة !
إمرأة ؟!
كم تبدو غير مناسبة هذه الكلمة...
وماذا عن السنوات الثماني عشرة التي أحملها مع خاتم يلمع حول إصبعي ..
ماذا عن الجديلة التي لم أجد الوقت الكافي كي أحل رباطها ..
وماذا عن حلوى الفستق التي لم أتعلمها بعد ؟!
حتى هي ماعدت أريد صنعها ..

فهم يرددون دائما أن علي أن أصنع أطباق أكثر نضوجا ..
أكثر صعوبة , أكثر ملائمة لموائد البيت الكبير !

حسنا..مازلت أستطيع سماعهم من وراء النوافذ ..
يغتابون ويهزأون , ويصيبني الغثيان مجددا ككل مرة أتذكر فيها أن علي مجالستهم كي تكتمل اللوحة ، لوحة العروس الجميلة ذات الحظ  ..
وأنا وحدي من تعرف أن السعادة قد ضاعت مني
في مكان ما ..
على طريق ما ..
في وقت ما !

هروبي قد طال أكثر من المعتاد ..
وعلي العودة لأكذب , وأتبادل معهم بعض المجاملات حتى ينتهي الليل !

أقترب من الباب ..
أضع يدي على المقبض
أديره بإعتيادية وأنا أبتسم كإمرأة ..
أدخل وصوت حذائي يعلن وجودي
أغلق الباب
وخلفه تركت بنت المدرسة ورقصة المطر!

هناك 3 تعليقات:

ابتسام آل شفلوت يقول...

كلام بقمة الروعه

سارة العثمان يقول...

شكرا لزيارتك ابتسام ..نورتي

روابي يقول...

ماذا عن جديلتي تحززززن

إرسال تعليق

أتركوا ما يخبرني أنكم كنتم هنا